نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاببناء ابن الزبير الكعبة وسببه
بعض الطريق حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير فقال: يا برذعة الحمار، لو لا أني أكره أن أتزوّد عند الموت معصية أمير المؤمنين ما ولّيتك، انظر إذا قدمت مكة فاحذر أن تمكن قريشا من أذنك فتبول فيها، لا يكون إلا الوقاف، ثم التفاف، ثم انصراف، فتوفي مسلم، ومضى الحصين بن نمير إلى مكة، فقاتل بها الزبير أياما، وجمع ابن الزبير مواليه، فتحصن بهم في المسجد الحرام حول الكعبة، وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد الحرام خياما زقاقا يكتنون فيها من حجارة المنجنيق، ويستظلون فيها من الشمس، و كان الحصين بن نمير قد نصب لهم المنجنيق على أبي قبيس، وعلى الأحمر، وهما أخشبا مكة، فكان يرميهم بها فتصيب الحجارة الكعبة حتى تخرقت كسوتها عليها، فصارت كأنها جيوب النساء.
فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة، فذهب رجل من أصحاب ابن الزبير ليوقد نارا في بعض تلك الخيام، مما يلي الصفا بين الركن اليماني، والمسجد الحرام يومئذ ضيّق صغير، فطارت شرارة في الخيمة فاحترقت. وكانت في ذلك اليوم ريح شديدة، والكعبة يومئذ مبنية بناء قريش: مدماك من ساج ومدماك من حجارة من أسفلها إلى أعلاها، فأطارت الريح لهب تلك النار فأحرقت كسوة الكعبة، فاحترق الساج الذي بين البناء. وكان احتراقها يوم السبت ثالث شهر ربيع الأول قبل أن يأتي نعي يزيد بن معاوية بسبعة وعشرين يوما، و جاء نعيه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة أربع وستين. وكانت خلافته ثلاث سنين وسبعة أشهر.
فلما احترقت الكعبة، واحترق الركن الأسود وتصدّع، كان ابن الزبير بعد ربطه بالفضة ضعفت جدران الكعبة، حتى إنه ليقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها، ففزع لذلك أهل مكة و الشام جميعا. والحصين بن نمير مقيم يحاصر ابن الزبير، فأرسل ابن الزبير رجالا من قريش وغيرهم، فيهم عبد الله بن خالد، ورجالا من بني أمية إلى الحصين، فكلموه و عظموا عليه ما أصاب الكعبة، وقالوا: إن ذلك كان منكم، رميتموها بالنفط.
فأنكروا ذلك، وقالوا: قد توفي يزيد، فعلى ما ذا تقاتل؟ ارجع إلى الشام حتى تنظر ما ذا يجمع عليه أمر صاحبك، يعنون معاوية بن يزيد، وهل يجتمع الناس عليه؟ فلم يزالوا به حتى لان لهم. وقال له خالد بن عبد الله بن أسد: تراك تتهمني في يزيد حتى رجع إلى الشام.
فلما أدبر جيش الحصين بن نمير، وكان خروجه من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، دعا ابن الزبير وجوه الناس وأشرافهم، فشاورهم في هدم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=182
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

