تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بناء ابن الزبير الكعبة وسببه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 181

بناء ابن الزبير الكعبة وسببه

عن السادكوي، عن النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدنيا، فنعمت مطية المؤمن، عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر، إذ قال العبد: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه» .

بناء ابن الزبير الكعبة و سببه

روينا من حديث الأزرقي، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، عن سليم بن مسلم، عن أبي جريج، قال: سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها، قالوا: لما أبطأ عبد الله بن الزبير عن بيعة يزيد بن معاوية، وتخلّف وخشي منه، لحق بمكة ليمتنع بالحرم، وجمع مواليه، وجعل يظهر عيب يزيد بن معاوية، ويذكر أنه لا يصلح للخلافة لما هو عليه من الفسوق، ويثبّط الناس عنه، ويجمع الناس إليه، فيقوم فيهم بين الأنام، فيذكر مساوئ بني أمية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فيهم ما رويناه أنهم من أشرّ الملوك. فبلغ يزيد بن معاوية، فأقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولا، وأرسل إليه رجلا من أهل الشام في خيل، فعظم على ابن الزبير الفتنة، وقال له الرجل: لا تستحل الحرم بسببك، فإنه غير تاركك، ولا تقوى عليه، و قد لجّ في أمرك، وأقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولا، وقد عمل لك غلا من فضة، وتلبس فوقه ثيابك، وتبرّ قسم أمير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة، وأجمل بك وبه.

فقال: دعوني أياما حتى أنظر في أمري، فشاور أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق في ذلك، فأبت عليه أن يذهب مغلولا، وقالت: يا بنيّ، عش كريما، ومت كريما، ولا تمكّن بني أمية من نفسك، فتلعب بك، فالموت أحسن بك من هذا، فأبى أن يذهب إليه في غلّ، وامتنع في مواليه ومن يألف إليه من أهل مكة وغيرهم، فكان يقال لهم الزبيرية.

فبينما يزيد على بعثه الجيوش إليه، إذ أتى يزيد خبر المدينة بما فعل أهلها بعماله، ومن كان بالمدينة من بني أمية، وإخراجهم إياهم منها إلا ما كان من ولد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فجهّز إليهم مسلم بن عقبة المزني في أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى ابن الزبير بمكة، وكان مسلم مريضا، في بطنه الماء الأصفر، فقال له يزيد: إن حدث بك حدث الموت، فولّ الحصين بن نمير الكندي على جيشك، فسار حتى قدم المدينة، فقاتلوه، فظفر بهم ودخلها، وقتل من قتل منهم، و أسرف في القتل، فسمي بذلك مسرفا، وانتهب المدينة ثلاثة أيام، ثم سار إلى مكة، فلما كان في

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=181

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.