نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر الكنيسة التي بناها أبرهة بصنعاء إلى جنب غمدان
بينما رجل يطوف بالبيت إذ برق له ساعد امرأة فوضع ساعده على ساعدها يتلذّذ به، فلصقت ساعداهما، فخرجا من الحرم ملتصقين حياء لما حلّ بهما، فقال لهما بعض العلماء:
ارجعا إلى الموضع الذي أصابكما هذا فيه، فتوبا إلى الله، واعزما أن لا تعودا، فرجعا فعاهدا الله، فخلّى عنهما.
ومن باب تعجيل العقوبة، ما كان يحدثنا به عبد الله بن العاص الباجي المالكي في مناقب مالك و فضله في العلم، أن امرأة غسلت امرأة ماتت، فلما غسلت فرجها ضربت الغاسلة بيدها على فرج الميتة، وقالت: ما كان أزناك من فرج، فلصقت يدها بالفرج، فسئل علماء المدينة في ذلك، ومالك صغير طالب للعلم، فاختلف علماء المدينة بين تغليب حرمة الميت على الحي، وحرمة الحي على الميت، فمن قائل تقطع يدها، ومن قائل يقطع الفرج، ومالك حاضر، فقال: أرى إن سمعتم أن تجلد حدّ القذف، فإنه يخلى عنها، قال: فجلدت ثمانين جلدة، فانطلقت يدها، فمن هنالك علم فضل مالك في العلم.
روينا من حديث ابن باكويه، عن أبي الفضل القطان، عن جعفر الخلدي قال:
سمعت الجنيد يقول: حججت على الوحدة فجاورت بمكة، فكنت إذا جن الليل دخلت أطوف فإذا بجارية تطوف وهي تقول:
أبى الحبّ أن يخفى وكم قد كتمته فأصبح عندي قد أناخ وطنّبا
إذا اشتدّ شوقي هام قلبي بذكره وإن رمت قربا من حبيبي تقرّبا
ويبدو فأفتى ثم أحيا بذكره ويسعدني حتى ألذّ وأطربا
قال: فقلت لها: يا جارية، أما تتقين الله في هذا المكان؟ تتكلمين بهذا الكلام، فالتفتت إليّ وقالت: يا جنيد:
لو لا التقى لم ترني أهجر طيب الوسن
إن التقى شرّدني كما ترى عن وطني
أفرّ من وجدي به فحبّه هيّمني
ثم قالت: يا جنيد، تطوف بالبيت أم برب البيت؟ قلت: أطوف بالبيت، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: سبحانك ما أعظم شأنك في خلقك، خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار، ثم أنشأت تقول:
يطوفون بالأحجار يبغون قربه إليك وهم أقسى قلوبا من الصخر
وتاهوا ولم يدروا من النيّة من هم وحلّوا محل القرب في باطن الفكر
فلو صدقوا في الودّ غابت صفاتهم وقامت صفات الودّ للحق في الذكر
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=176
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

