نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابموعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة
والأساقفة من قبلي. قال الشيخ: فهلاّ كانت لك ذنوب وخطايا و للأساقفة من قبلك، أم أنتم مبرءون من النقص؟ قال القس: نعم، إنها لأكثر من ذلك، و لا يسلم من الذنب والعيب إلا الله تعالى، قال الشيخ: هل يقدّس الماء من لم يقدّس نفسه؟ قال: فسكت القس، ثم قال: إني لم أقدسه أنا. قال الشيخ: فكيف كانت القصة إذا؟ قال القس: إنها سنّة من عيسى ابن مريم، قال الشيخ: فكيف كان الأمر إذا؟ قال القس: إن يحيى بن زكريا أغطس عيسى ابن مريم بالأردن غطسة، ومسح له رأسه، ودعا له بالبركة. قال الشيخ: واحتاج عيسى إلى يحيى بن زكريا أن يمسح له رأسه ويدعو له بالبركة؟ فاعبدوا يحيى، فيحيى خير لكم من عيسى. فسكت القس، واستلقى بشير على فراشه، وأدخل فاه في كمه وجعل يضحك، وقال للقس: قم أخزاك الله، دعوتك لتنصّره، فإذا أنت قد أسلمت.
ثم إن الشيخ بلغ أمره إلى الملك، فبعث إليه الملك فقال: ما هذا الذي بلغني عنك من تنقيصك لديني، ووقيعتك فيه؟ قال الشيخ: إن لي دينا كنت ساكتا عنه، فلما سئلت عنه لم أجد بدّا من الذبّ عنه. قال الملك: وهل في يدك حجة؟ قال: ادع لي من شئت حتى يحاورني، فإن كان الحق في يدي فلم تلومني على الذبّ عن الحق، وإن كان الحق في يده رجعت إلى الحق. فدعا الملك بعظيم النصرانية، فلما دخل عليه سجد له الملك ومن عنده أجمعون. فقال الشيخ: أيها الملك من هذا؟ قال: رأس النصرانية الذي تأخذ النصرانية عنه دينها. قال الشيخ: فهل له من امرأة؟ أم هل له من ولد؟ أم هل له من عقب؟ فقال له الملك: هذا أزكى وأطهر من أن يدنّس بالنساء، هذا أزكى وأطهر من أن ينسب إليه الولد ويدنّس بالحيض، هذا أزكى وأطهر من هذا كله. قال الشيخ: فأنتم تكرهون الآدمي، يكون منه ما يكون من بني آدم من الغائط والبول والنوم والسهر، وتأخذكم غيرة من ذكر نسبة النساء إليه، وتزعمون أن رب العالمين سكن ظلمة البطن، وضيق الرحم، ودنس الحيض. قال القس: هذا شيطان من شياطين البحر، رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء.
فأقبل الشيخ على القس وقال: عبدتم عيسى ابن مريم لأنه لا أب له، فضمّوا آدم مع عيسى حتى يكون لكم إلهان اثنان، وإن كنتم عبدتموه لأنه أحيا الموتى، فهذا حزقيل مرّ بميت تجدونه في الإنجيل لا تنكرونه، فدعا الله عز وجل فأحياه له حتى كلّمه، فضمّوا حزقيل مع عيسى وآدم حتى يكون لكم ثلاثة، وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه أراكم المعجزات، فهذا يوشع بن نون قاتل قومه حتى غربت الشمس، فقال لها: ارجعي بإذن الله
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=170
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

