نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابوصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه
أمر حتى تنظر في عاقبته، وعليك بالتنوّر في كل شهر، وإياك وحلق الإبط بالنورة، و ليكن السواك من طبعك، وإذا استكت فعرضا، وعليك بالعمارة فإنها أنفع من التجارة، و علاج الزرع خير من اقتناء الضرع، ومنازعتك اللئيم يطمع فيك، ومن أكرم عرضه أكرمه الناس، ومعرفة الحق من إخلاص الصدق، والرفيق الصالح ابن عم. من أيسر عظم، و من افتقر احتقر.
قصّر في المقالة مخافة الإجابة، والساعي عاتب عليك. طول السفر ملالة، وكثرة المنى ضلالة، و ليس للمعاتب صديق، ولا على الميت شفيق، والأدب للشيخ عياء، والأدب للغلام شفاء، والدين أزين الأمور، والشماتة سفاهة، والسكران شيطان، وكلامه هذيان، و العادة طبيعة لازمة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ومن حلّ عقدا احتمل حقدا، و الفرار عار، والتقدم مخاطرة، وكثرة العلل مع الوجود من البخل، وشر الرجال الكثير الاعتلال (يعني في القول) ، وحسن اللقاء يذهب بالشحناء، ولين الكلام من أخلاق الكرام.
يا بني، إن زوجة الرجل سكنه، ولا عيش له مع خلافها. وإذا هممت بنكاح امرأة فاسأل عن أهلها، فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة.
اعلم أن النساء أشد اختلافا من أصابع الكف، فتوقّ منهن كل ذات يد مجبولة على الأذى، فمنهم المعجبة بنفسها، المزرية ببعلها، إن أكرمها رأت فضلها عليه، ولا تشكره على جميل، و لا ترضى منه بقليل، لسانها عليه سفيه صقيل، قد كشفت اللقحة ستر الحياء عن وجهها، و لا تستحي من عوارها ولا من جارها، هدّارة، ظنّانة، مهارشة عقاره، وجه زوجها مكلوم، وعرضه مشتوم، لا ترعاه لدنيا ولا دين، ولا تحفظه لصحبة، ولا لكبر سنّ، حجابه مهتوك، وسرّه منشور، وخيره مدفون، يصبح كئيبا، ويمسي غائبا، شرابه شر، و طعامه غيظ، وولده صائم، وبيته مستهلك، وثوبه وسخ، ورأسه شعث، إن ضحك فراهب، و إن تكلم فمتكاره، نهاره ليل، وليله نهار، تلدغه مثل الحية، وتكرشه مثل العقرب، صهصلق ختاره، دفلس لخناء تهبّ مع الرياح، وتطير مع كل ذي جناح، إن قال لا قالت: نعم، وإن قال: نعم، قالت: لا، محتقرة لما في يديه، تضرب له الأمثال، وتقصر به دون الرجال، وتنقله من حال إلى حال، حتى قلى بيته، وملّ ولده، وغبّ عيشه، و هانت عليه نفسه، حتى أنكره إخوانه، ورحمه جيرانه.
ومنهن الحمقاء ذات الدلال في غير موضعه، الماضغة للسانها، الآخذة في شأنها، قد قنعت بحبه، ورضيت بكسبه، تأكل كالحمار الراتع، وترتفع الشمس ولم تسمع لها
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=164
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

