نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر سبب تنصّر النعمان بن بشر ورفعه يوم بؤسه، ووفاء الطائي، وفضل شريك بن عمير
ويقال: إن هذه الجارية هي التي يقول فيها أمير المؤمنين المأمون يخاطبها:
أنا المأمون والملك الهمام على أني بحبك مستهام
أ ترضى أن أموت عليك وجدا ويبقى الناس ليس لهم إمام
فقالت له: يا أمير المؤمنين، أبوك الرشيد أعشق منك، حيث يقول:
ملك الثلاث الآنسات عناني وحللن من قلبي بكل مكان
ما لي تطاوعني البرية كلها وأطيعهنّ وهنّ في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى وبه قوين أعزّ من سلطاني
فقدم ذكرهن على ذكر نفسه، وأنت قدمت نفسك على من تزعم أنك تهواها. قال لها المأمون: غير أني منفرد لك، والرشيد قسم بين ثلاث، . قالت: أعرفهن: الواحدة المقصودة وهي فلانة، والثنتان محبوبتان لها، فأحبهما لحبّها إذ ذاك مما يسرّها، كما قال خالد بن يزيد بن معاوية في رملة:
أحب بني العوّام طرّا لأجلها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
وقال الآخر:
أحبّ لأجلها السودان حتى أحبّ لأجلها سود الكلاب
فهؤلاء أحبوا القبيلة من أجلها فأحرى من أحبت هذا المخرج لأمير المؤمنين الرشيد، فأين المخرج لأمير المؤمنين؟ فسكت وعظم وجد.
ولنا في هذا المعنى في صاحب حبشي أخلص لي في محبته واسمه بدر:
أحب لحبّك الحبشان طرّا وأعشق لاسمك البدر المنيرا
حدثنا مصعب بن محمد الخشنيّ القاضي الخطيب الجناني، في مجلس كان بيني وبينه في الأدب، في حق شخص كان وسيم الوجه، وقد أصاب عينيه رمد فاحمرت عيناه، فقلت له: يا سيدي، ما أحسن قول القائل في مثل هذا، فقال: وما قال؟ قلت:
قالوا اشتكت عينه فقلت لهم من كثرة الفتك نالها وصب
حمرتها من دماء من قتلت والدم في السيف شاهد عجب
فقال رحمه الله لنا في هذا المعنى في زمان الصبا شيء، قلت: فأنشدني:
أكر صحبي إذ رأوا طرفه ذا حمرة يشفي بها المغرم
لا تنكروا الحمرة في طرفه فالسيف لا ينكر فيه الدم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=157
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

