نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر سبب تنصّر النعمان بن بشر ورفعه يوم بؤسه، ووفاء الطائي، وفضل شريك بن عمير
يا أخا كل مصاف يا أخا من لا أخا له
يا أخا النعمان فيك ال يوم عن شيخ علاله
ابن شيبان قتيل أحسن لله فعاله
فقال شريك: هو عليّ، أصلح الله الملك. فمضى الطائي وأجّل له أجلا يأتي فيه.
فلما كان ذلك اليوم، أحضر النعمان شريكا، وجعل يقول له: إن صدر هذا اليوم قد ولّى، وشريك يقول له: ليس لك عليّ سبيل حتى يمسي. فلما أمسى أقبل شخص والنعمان ينظر إليه و إلى شريك، فقال له: ليس لك عليّ سبيل حتى يدنو الشخص، فلعله صاحبي، فبينما هم كذلك إذ أقبل الطائي، فقال النعمان: والله ما رأيت أكرم منكما، وما أدري أيكما أكرم، أهذا الذي ضمنك في الموت أم أنت إذ رجعت إلى القتل؟ ثم قال للوزير الذي هو شريك: ما حملك على ضمانه مع علمك أنه هو الموت؟ قال: لئلا يقال: ذهب الكرم من الوزراء. و قال للطائي: ما حملك على الرجوع إلى القتل؟ قال: لئلا يقال: ذهب الوفاء من الناس، و يكون عارا في عقبي وفي قبيلتي. قال النعمان: فو الله لا أكون ألأم الثلاثة، فيقال: ذهب العفو من الملوك. فعفا عنه، وأمر برفع يوم بؤسه.
وأنشد الطائي يقول:
ولقد دعتني للخلاف جماعة فأبيت عند تجهّم الأقوال
إني امرؤ مني الوفاء خليقة وفعال كل مهذب مبذال
فقال النعمان: ومع ما ذكرت، ما حملك على الوفاء، قال: أيها الملك، ديني.
قال: و ما دينك؟ قال: النصرانية. قال: اعرضها عليّ، فأعرضها عليه، فتنصّر النعمان.
وحدثني أبو جعفر بن يحيى قال: دخل رجل على أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، عندي نصيحة. قال: وما نصيحتك؟ قال: فلان كان عاملا ليزيد بن معاوية، وعبد الملك، والوليد، فخانهم فيما تولاه في أيامهم، واقتطع أموالا جليلة، فمر باستخراجها منه. قال: أنت شر منه وأخون حيث اطلعت على أمره وأظهرته، و لو لا أني أنفر النصّاح لعاقبتك، ولكن اختر مني خصلة من ثلاث، قال:
اعرضهنّ يا أمير المؤمنين. قال: إن شئت فتشنا على ما ذكرت، فإن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أقلناك. قال: بل يقيلني أمير المؤمنين. قال: قد فعلت، فلا تعودنّ بعد هذا إلى قلة الوفاء، وإن ظهر لك من ذي جرمة أمر فاكتمه.
وحدثنا مصعب الخشني الخطيب أن مخارف بن عفان، ومعن بن زائدة، تلقيا رجلا ببلاد الشرك و معه جارية لم يريا مثلها شبابا وجمالا وفصاحة، فصاحا به ليخلّي عنها،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=153
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

