تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 143 من سورة آل عمران

رقم السجل 436 · السورة 3 · الآية 143

۞ قراءة النص
۞

وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴿143﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون

مع التشكيل

وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

الرسم العثماني

وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

النقل الصوتي

Walaqad kuntum tamannawna almawta min qabli an talqawhu faqad raaytumoohu waantum tan<i><u>th</u></i>uroon<b>a</b>

English

And verily ye used to wish for death before ye met it (in the field). Now ye have seen it with your eyes!

Français

Bien sûr, vous souhaitiez la mort avant de la rencontrer. Or vous l'avez vue, certes, tandis que vous regardiez!

Türkçe

Andolsun, ölümle karşılaşmadan önce arzulamıştınız ölümü. İşte onu gördünüz, bakıp duruyordunuz ona.

Deutsch

Und gewiß, bereits habt ihr euch den Tod herbeigesehnt, bevor ihr ihm begegnet seid. So seid ihr bereits ihm begegnet, während ihr (die Gefallenen) anschaut.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ولقد كنتم تمنون» فيه حذف إحدى التاءين في الأصل «الموت من قبل أن تلقوه» حيث قلتم ليت لنا يوما كيوم بدر لننال ما نال شهداؤه «فقد رأيتموه» أي سببه الحرب «وأنتم تنظرون» أي بصراء تتأملون الحال كيف هي فلم انهزمتم؟ ونزل في هزيمتهم لما أشيع أن النبي قتل وقال لهم المنافقون إن كان قتل فارجعوا إلى دينكم.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) أي : قد كنتم - أيها المؤمنون - قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتتحرقون عليهم ، وتودون مناجزتهم ومصابرتهم ، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه ، فدونكم فقاتلوا وصابروا .

وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " .

ولهذا قال : ( فقد رأيتموه ) يعني الموت شاهدتموه في لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح ، وصفوف الرجال للقتال .

والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخييل ، وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس كما تتخيل الشاة صداقة الكبش وعداوة الذئب .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ولقد كنتم تتمنون الموت} أي الشهادة من قبل أن تلقوه. وقرأ الأعمش {من قبل أن تلاقوه} أي من قبل القتل. وقيل : من قبل أن تلقوا أسباب الموت وذلك أن كثيرا ممن لم يحضروا بدرا كانوا يتمنون يوما يكون فيه قتال، فلما كان يوم أحد انهزموا، وكان منهم من تجلد حتى قتل، ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك، فإنه قال لما انكشف المسلمون : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وباشر القتال وقال : إيها إنها ريح الجنة! إني لأجدها، ومضى حتى استشهد. قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة. وفيه وفي أمثاله نزل {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب : 23]. فالآية عتاب في حق من انهزم، لا سيما وكان منهم حَمْل للنبي صلى الله عليه وسلم على الخروج من المدينة، وسيأتي. وتمني الموت يرجع من المسلمين إلى تمني الشهادة المبنية على الثبات والصبر على الجهاد، لا إلى قتل الكفار لهم؛ لأنه معصية وكفر ولا يجوز إرادة المعصية، وعلى هذا يحمل سؤال المسلمين من الله أن يرزقهم الشهادة، فيسألون الصبر على الجهاد وإن أدى إلى القتل. قوله تعالى {وأنتم تنظرون} قال الأخفش : هو تكرير بمعنى التأكد لقوله {فقد رأيتموه} مثل {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام : 38]. وقيل : معناه وأنتم بصراء ليس في أعينكم علل؛ كما تقول : قد رأيت كذا وكذا وليس في عينيك علة، أي فقد رأيته رؤية حقيقية؛ وهذا راجع إلى معنى التوكيد. وقال بعضهم {وأنتم تنظرون} إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وفي الآية إضمار، أي فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلم انهزمتم ؟.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ولقد كنتم -أيها المؤمنون- قبل غزوة "أُحد" تتمنون لقاء العدو؛ لتنالوا شرف الجهاد والاستشهاد في سبيل الله الذي حَظِي به إخوانكم في غزوة "بدر"، فها هو ذا قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونكم فقاتلوا وصابروا.
عرض مصدر التفسير
السعدي

ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بأمر كانوا يتمنونه ويودون حصوله، فقال: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } وذلك أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم ممن فاته بدر يتمنون أن يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم، قال الله [تعالى] لهم: { فقد رأيتموه } أي: رأيتم ما تمنيتم بأعينكم { وأنتم تنظرون } فما بالكم وترك الصبر؟ هذه حالة لا تليق ولا تحسن، خصوصا لمن تمنى ذلك، وحصل له ما تمنى، فإن الواجب عليه بذل الجهد، واستفراغ الوسع في ذلك. وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكره تمني الشهادة، ووجه الدلالة أن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم، ولم ينكر عليهم، وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها، والله أعلم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ) وذلك أن قوما من المسلمين تمنوا يوما كيوم بدر ليقاتلوا ويستشهدوا فأراهم الله يوم أحد وقوله ( تمنون الموت ) أي : سبب الموت وهو الجهاد من قبل أن تلقوه ، ( فقد رأيتموه ) يعني : أسبابه .

فإن قيل : ما معنى قوله ( وأنتم تنظرون ) بعد قوله : ( فقد رأيتموه ) قيل : ذكره تأكيدا وقيل : الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، فقال : ( وأنتم تنظرون ) ليعلم أن المراد بالرؤية النظر ، وقيل : وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وسلم .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)

ما بقي أحد يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا ذهل في ذلك اليوم ، وخولط في عقله ، وتكلم بما ليس الأمر عليه ، إلا أبو بكر الصديق ، فما طرأ عليه من ذلك أمر ، بل رقي المنبر ، وخطب الناس ، وذكر موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : من كان منكم يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، ثم تلا «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ،وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ» - الآية ، فسكن جأش الناس ، حتى قال عمر : واللّه ما كأني سمعت بهذه الآية إلا في ذلك اليوم ، فإنه ما بقي أحد حين مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا اضطرب وقال :

ما لا يمكن أن يسمع ، وشهد على نفسه في ذلك اليوم بقصوره وعدم معرفته برسوله الذي اتبعه إلا أبا بكر ، فإنه ما تغير عليه الحال لعلمه بما ثم وما هو الأمر عليه ، فلما قرأ الآية تراجع من حكم عليه وهمه ، وعرف الناس حينئذ فضل أبي بكر على الجماعة ، فاستحق الإمامة والتقديم ، فما بايعه من بايعه سدى ، وما تخلّف عن بيعته إلا من جهل منه ، ما جهل أيضا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من كان في محل نظر في ذلك ، أو متأولا ، فإنه قد شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حياته بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره ، فظهر حكم ذلك السر في ذلك اليوم ، وهو استيفاء مقام العبودة ، بحيث أنه لم يخل منه بشيء

في حقه وفي حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعلم محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن أبا بكر الصديق مع من دعاه إليه ، وهو اللّه تعالى ، ليس معه إلا بحكم أنه يرى ما يخاطبه الحق سبحانه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في كل خطاب يسمعه منه ، بل من جميع من يخاطبه ، وقد علّمه الحق في نفسه ميزان ما يقبل من خطابه وما يرد ، فكان أبو بكر رضي اللّه عنه أحكم أولياء اللّه في مقام الرضا والاستسلام والتفويض والصبر والاعتماد على اللّه ، فإنه رضي اللّه عنه ما ظهر قط عليه مما كان عليه في باطنه من المعرفة شيء لقوته إلا يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذهلت الجماعة ، وقالوا ما حكي عنهم إلا الصديق ، فإن اللّه تعالى وفقه لإظهار القوة التي أعطاه ، لكون اللّه أهله دون الجماعة للإمامة والتقدم ، والإمام لا بد أن يكون صاحيا ، لا يكون سكرانا ، فقامت له تلك القوة في الدلالة على أن اللّه قد جعله مقدّم الجماعة في الخلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمته ، كالمعجزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في الدلالة على نبوته ، فلم يتقدم ولا حصل الأمر له إلا عن طوع من جماعة وكره من آخرين ، وذلك ليس نقصا في إمامته ، ومن كره إمامته من الصحابة رضي اللّه عنهم ، ما كان عن هوى نفس ، نحاشيهم من ذلك على طريق حسن الظن بالجماعة ، ولكن كان لشبهة قامت عندهم ، رأى من رأى أنه أحق بها منه في رأيه ، وما أعطته شبهته لا في علم اللّه ، فإن اللّه قد سبق علمه بأن يجعله خليفة في الأرض ، وكذلك عمر وعثمان وعلي والحسن ، ولو تقدم غير أبي بكر لمات أبو بكر في خلافة من تقدمه ، ولا بد في علم اللّه أن يكون خليفة ، فتقدمهم بالزمان بأنه أولهم لحوقا بالآخرة ، فكان سبب هذا الترتيب في الخلافة ترتيب أعمارهم ، فلا بد أن يتأخر عنها من يتأخر مفارقته للدنيا ، ليلي الجميع ذلك المنصب ، فكل لها أهل في وقت أهلية الذي قبله ، ولا بد من ولاية كل واحد منهم ، وخلع المتأخر لو تقدم لا بد منه ، حتى يلي من لا بد له عند اللّه في سابق علمه من الولاية ، فرتب اللّه الخلافة ترتيب الزمان للأعمار ، حتى لا يقع خلع مع الاستحقاق في كل واحد من متقدم ومتأخر ، وما علم الصحابة ذلك إلا بالموت ، وفضل بعضهم على بعض مصروف إلى اللّه ، هو العالم بمنازلهم عنده ، فإن المخلوق ما يعلم ما في نفس الخالق إلا ما يعلمه به الخالق سبحانه ، وما أعلم بشيء من ذلك ، فلا يعلم ما في نفسه ، إلا إذا أوجد أمرا ، علمنا أنه لولا سبق في علم اللّه كونه ما كان ، فاللّه يعصمنا من الفضول ، إنه ذو الفضل العظيم ، ومع هذا البيان الإلهي ، فبقي أهل الأهواء في خوضهم يلعبون مع

إبانة الصبح لذي عينين ، بلسان وشفتين ، نسأل اللّه العصمة من الأهواء وأمراض التعصب وحمية الجاهلية . من هذا نعلم أنه إذا عرف التلميذ من الشيخ أنه محل لظهور آثار الربوبية ، وهو في نفسه على خلاف ما يظهر للعالم ، مشاهد عبودته ، فقد فتح اللّه على ذلك التلميذ بما فيه سعادته ، فإنه يتجرد إلى جانب الحق تجرد الشيخ ، فإنه عرف منه واتكل على اللّه لا عليه ، وبقي ناظرا في الشيخ ما يجري اللّه عليه من الحال في حق ذلك التلميذ ، من نطق بأمر يأمره به أو ينهاه ، أو بعلم يفيده ، فيأخذه التلميذ من اللّه على لسان هذا الشيخ ، ويعلم التلميذ في نفسه من الشيخ ما يعلمه الشيخ من نفسه ، أنه محل جريان أحكام الربوبية ، حتى لو فقد الشيخ لم يقم فقده عند ذلك التلميذ ذلك القيام ، لعلمه بحال شيخه ، كأبي بكر الصديق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين مات . «وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» لما أسداه من آلائه .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة