وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿135﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون
مع التشكيل
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
الرسم العثماني
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
النقل الصوتي
Wa<b>a</b>lla<u>th</u>eena i<u>tha</u> faAAaloo f<u>ah</u>ishatan aw <i><u>th</u></i>alamoo anfusahum <u>th</u>akaroo All<u>a</u>ha fa<b>i</b>staghfaroo li<u>th</u>unoobihim waman yaghfiru a<b>l</b><u>thth</u>unooba ill<u>a</u> All<u>a</u>hu walam yu<u>s</u>irroo AAal<u>a</u> m<u>a</u> faAAaloo wahum yaAAlamoon<b>a</b>
English
And those who, when they do an evil thing or wrong themselves, remember Allah and implore forgiveness for their sins - Who forgiveth sins save Allah only? - and will not knowingly repeat (the wrong) they did.
Français
et pour ceux qui, s'ils ont commis quelque turpitude ou causé quelque préjudice à leurs propres âmes (en désobéissant à Allah), se souviennent d'Allah et demandent pardon pour leurs péchés - et qui est-ce qui pardonne les péchés sinon Allah? - et qui ne persistent pas sciemment dans le mal qu'ils ont fait.
Türkçe
Onlar, kötü bir iş işlediler mi, yahut nefislerine bir zulümde bulundular mı Allah'ı anıp suçlarının yarlıganmasını dileyenlerdir ve Allah'tan başka kimdir günahları yarlıgayan? Onlar, işledikleri suçta, bile bile ısrar da etmezler.
Deutsch
sowie diejenigen, die, wenn sie eine Verfehlung verübt oder Unrecht begangen haben, ALLAHs gedenken, dann für ihre Verfehlungen um Vergebung bitten - und wer vergibt die Verfehlungen außer ALLAH?! - und die nicht auf dem beharren, was sie getan haben, während sie wissen.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) أي : إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار .
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا همام بن يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن رجلا أذنب ذنبا ، فقال : رب إني أذنبت ذنبا فاغفره . فقال الله [ عز وجل ] عبدي عمل ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب ، إني عملت ذنبا فاغفره . فقال تبارك وتعالى : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي . ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب ، إني عملت ذنبا فاغفره لي . فقال عز وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب ، إني عملت ذنبا فاغفره فقال عز وجل : عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ، فليعمل ما شاء " .
أخرجه في الصحيح من حديث إسحاق بن أبي طلحة ، بنحوه .
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر وأبو عامر قالا حدثنا زهير ، حدثنا سعد الطائي ، حدثنا أبو المدلة - مولى أم المؤمنين - سمع أبا هريرة ، قلنا : يا رسول الله ، إذا رأيناك رقت قلوبنا ، وكنا من أهل الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد ، فقال لو أنكم تكونون على كل حال ، على الحال التي أنتم عليها عندي ، لصافحتكم الملائكة بأكفهم ، ولزارتكم في بيوتكم ، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " . قلنا : يا رسول الله ، حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال : " لبنة ذهب ، ولبنة فضة ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه ، ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " .
ورواه الترمذي ، وابن ماجه ، من وجه آخر عن سعد ، به .
ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة ، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل :
حدثنا وكيع ، حدثنا مسعر ، وسفيان - هو الثوري - عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن علي بن ربيعة ، عن أسماء بن الحكم الفزاري ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه ، وإذا حدثني عنه [ غيري استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني ] وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن - الوضوء - قال مسعر : فيصلي . وقال سفيان : ثم يصلي ركعتين - فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له " .
كذا رواه علي بن المديني ، والحميدي وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأهل السنن ، وابن حبان في صحيحه والبزار والدارقطني ، من طرق ، عن عثمان بن المغيرة ، به . وقال الترمذي : هو حديث حسن وقد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق ، [ رضي الله عنه ] وبالجملة فهو حديث حسن ، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] عن خليفة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو : فيسبغ - الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من أيها شاء " .
وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، أنه توضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه " .
فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين ، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين .
وقد قال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : بلغني أن إبليس حين نزلت : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) الآية ، بكى .
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا محرز بن عون ، حدثنا عثمان بن مطر ، حدثنا عبد الغفور ، عن أبي نضيرة عن أبي رجاء ، عن أبي بكر ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار ، فأكثروا منهما ، فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب ، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء ، فهم يحسبون أنهم مهتدون " .
عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان .
وروى الإمام أحمد في مسنده ، من طريق عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العتواري ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قال إبليس : يا رب ، وعزتك لا أزال أغوي [ عبادك ] ما دامت أرواحهم في أجسادهم . فقال الله : وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني " .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عمر بن أبي خليفة ، سمعت أبا بدر يحدث عن ثابت ، عن أنس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله ، أذنبت ذنبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أذنبت فاستغفر ربك " . [ قال : فإني أستغفر ، ثم أعود فأذنب . قال فإذا أذنبت فعد فاستغفر ربك ] " فقالها في الرابعة فقال : " استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور " .
وهذا حديث غريب من هذا الوجه .
وقوله : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي : لا يغفرها أحد سواه ، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا محمد بن مصعب ، حدثنا سلام بن مسكين ، والمبارك ، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بأسير فقال : اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عرف الحق لأهله " .
وقوله : ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) أي : تابوا من ذنوبهم ، ورجعوا إلى الله عن قريب ، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها ، ولو تكرر منهم الذنب تابوا عنه ، كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ، رحمه الله ، في مسنده :
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره قالوا : حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحماني ، عن عثمان بن واقد عن أبي نصيرة ، عن مولى لأبي بكر ، عن أبي بكر ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة " .
ورواه أبو داود ، والترمذي ، والبزار في مسنده ، من حديث عثمان بن واقد - وقد وثقه يحيى بن معين - به وشيخه أبو نصيرة الواسطي واسمه مسلم بن عبيد ، وثقه الإمام أحمد وابن حبان وقول علي بن المديني والترمذي : ليس إسناد هذا الحديث بذاك ، فالظاهر إنما [ هو ] لأجل جهالة مولى أبي بكر ، ولكن جهالة مثله لا تضر ، لأنه تابعي كبير ، ويكفيه نسبته إلى [ أبي بكر ] الصديق ، فهو حديث حسن والله أعلم .
وقوله : ( وهم يعلمون ) قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير : ( وهم يعلمون ) أن من تاب تاب الله عليه .
وهذا كقوله تعالى : ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) [ التوبة : 104 ] وكقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء : 110 ] ونظائر هذا كثيرة جدا .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد أخبرنا جرير ، حدثنا حبان - هو ابن زيد الشرعبي - عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - وهو على المنبر - : " ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر لكم ، ويل لأقماع القول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون " .
تفرد به أحمد ، رحمه الله .
الطبري
الميسر
السعدي
ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم، فقال: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } أي: صدر منهم أعمال [سيئة] كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، وما توعد به العاصين ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها، فلهذا قال: { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }
البغوي
قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية قال ابن مسعود : قال المؤمنون : يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا ، كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه " اجدع أنفك وأذنك " ، افعل كذا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال عطاء : نزلت في نبهان التمار وكنيته أبو معبد أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد ، وفي البيت أجود منه فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له : اتق الله فتركها وندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية .
وقال مقاتل والكلبي : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما من الأنصار والآخر من ثقيف فخرج الثقفي في غزاة واستخلف الأنصاري على أهله فاشترى لهم اللحم ذات يوم فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على أثرها وقبل يدها ، ثم ندم وانصرف ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه ، فلما رجع الثقفي لم يستقبله الأنصاري فسأل امرأته عن حاله فقالت : لا أكثر الله في الإخوان مثله ووصفت له الحال ، والأنصاري يسيح في الجبال تائبا مستغفرا ، فطلبه الثقفي حتى وجده فأتى به أبا بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجا . فقال الأنصاري : هلكت : وذكر له القصة فقال أبو بكر : ويحك أما علمت أن الله تعالى يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ، ثم أتيا عمر رضي الله عنه فقال مثل ذلك ، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له مثل مقالتهما ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) يعني : قبيحة خارجة عما أذن الله تعالى له فيه ، وأصل الفحش القبح والخروج عن الحد قال جابر : الفاحشة : الزنا .
( أو ظلموا أنفسهم ) ما دون الزنا من القبلة والمعانقة والنظر واللمس .
وقال مقاتل والكلبي : الفاحشة ما دون الزنا من قبلة أو لمسة أو نظرة فيما لا يحل أو ظلموا أنفسهم بالمعصية .
وقيل : فعلوا فاحشة الكبائر ، أو ظلموا أنفسهم بالصغائر .
وقيل : فعلوا فاحشة فعلا أو ظلموا أنفسهم قولا .
( ذكروا الله ) أي : ذكروا وعيد الله ، وأن الله سائلهم ، وقال مقاتل بن حيان : ذكروا الله باللسان عند الذنوب .
( فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي : وهل يغفر الذنوب إلا الله .
( ولم يصروا على ما فعلوا ) أي : لم يقيموا ولم يثبتوا عليه ولكن تابوا وأنابوا واستغفروا ، وأصل الإصرار : الثبات على الشيء وقال الحسن : إتيان العبد ذنبا عمدا إصرار حتى يتوب .
وقال السدي : الإصرار : السكوت وترك الاستغفار . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، أنا يحيى بن يحيى ، أنا عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن عثمان بن واقد العمري ، عن أبي نصيرة ، قال : لقيت مولى لأبي بكر رضي الله عنه فقلت له : أسمعت من أبي بكر شيئا؟ قال : نعم سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أصر من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة " .
( وهم يعلمون ) قال ابن عباس والحسن ومقاتل والكلبي : وهم يعلمون أنها معصية ، وقيل : وهم يعلمون أن الإصرار ضار ، وقال الضحاك : وهم يعلمون أن الله يملك مغفرة الذنوب ، وقال الحسين بن الفضل وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنوب ، وقيل : وهم يعلمون أن الله لا يتعاظمه العفو عن الذنوب وإن كثرت ، وقيل : وهم يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
الإصرار من الأعمال المنهي عن عملها ، ولا يزيلها إلا التوبة ، فإن مات خيف عليه ولم يقطع ، وإذا زلّ العبد فقامت به الذلة والحياء والانكسار ، كان ذلك عين الترقي ، فإذا فقد الإنسان هذه الحالة في زلته ، ولم يندم ولا انكسر ولا ذلّ ولا خاف مقام ربه ، كان جليس إبليس ، بل إبليس أحسن حالا منه ، لأنه يقول لمن يطيعه في الكفر (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ) وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ الندم توبة ]
سورة آلعمران (3) : آية 136
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (136)
" نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ» ] «أَجْرُ الْعامِلِينَ» بأمره ، فإن اللّه تعالى أخبر أن أصحاب الأعمال الحافظين لحدود اللّه تعالى ، الموفين ما عاهدوا اللّه عليه ، المشتغلين بكل عمل توجه عليهم منه في أوقاتهم ، أن لهم الآخرة والأولى ، وأعطاهم ملك الدارين ، ونزههم في العالمين ، وذكرهم بلسان صدق فيمن عنده ، وفي كتابه العزيز منة منه وطولا ، واللّه ذو الفضل العظيم ، واعلم أن اللّه تعالى ما أثنى على أحد من عباده في كتابه العزيز ، ولا على لسان نبيه في حديثه ، إلا كان الثناء عملا من الأعمال ؛ ما مدحهم إلا بأعمالهم ، فأعمالهم هي التي ردها سبحانه عليهم ، مع توليه لهم فيها ، وهذا غاية الكرم والجود أن يمنحك ، ويعطيك ، ويثني عليك بعد ذلك بما ليس لك ، فإنه سبحانه آخذ بناصيتك ، قائدك إلى كل فعل أراده منك أن يوجده فيك أو على يديك ، فطائفة أثنى عليهم بالتقوى ، وطائفة بالإيمان ، وطائفة بالعلم وهو من جملة الأعمال ، فقال تعالى : (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) ثم فصّل أعمالهم اعتناء بهم وشرفا وتعليما لنا وهداية وبيانا وموعظة ، فقال تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) الآيات ، وقال : (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) فما وصفهم لما وصفهم إلا بأعمالهم التي خلق لهم ، ثم أنه سبحانه ما نصّ على مقام يناله العبد عنده إلا قرنه بالعمل الصالح ، كما قال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُو) الآية ، وقال : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ
مُقْتَدِرٍ) إلى أمثال هذه الآيات النيرات ، فقد شاء سبحانه وتعالى أن لا تنال المقامات على تفاصيلها بتفاضل بعضها على بعض إلا بعمل ، والصبر والرضى من جملة الأعمال والأحوال المشروعة لنا ، المأمور بها شرعا ، كما قال تعالى : (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولا يكون الصبر إلا على بلاء ومشقة . وأصل السعادة الجامعة لها موافقتنا للحق تعالى فيما أمر به ونهى شرعا ، مع التوحيد في باطنه بنفي الأغيار ، وتلك الموافقة عناية من اللّه تعالى ببعض عباده ، ولكن ينبغي للعبد أن يعتقد أن أعماله لم توصله إلى نيل تلك المقامات ، وإنما أوصله إلى ذلك رحمة اللّه تعالى به الذي أعطاه التوفيق للعمل والقدرة عليه والثواب . فحصول السعادة أعني دخول دار الكرامة ابتداء إنما هو برحمة اللّه تعالى ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا يدخل أحد الجنة بعمل ، قيل له : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ] فالدخول برحمة اللّه ، وقسمة الدرجات بالأعمال ، والخلود بالنيات ، وكذلك في دار الشقاوة ، دخول أهلها فيها بعدل اللّه ، وطبقات عذابهم بالأعمال . وخلودهم بالنيات.
وأصل ما استوجبوا به العذاب المؤبد المخالفة ، كما كانت السعادة في الموافقة . وكذلك من دخل من العاصين النار ، لولا المخالفة ما عذبهم اللّه شرعا . وأول ما يجب عليك ، إن رزقت الموافقة والتوفيق ، العلم بالأمور التي مهدناها لك ، فإذا علمتها توجه عليك العمل بها ، وإن كان طالب العلم في عمل من حيث طلبه ، ولكن يعطيك العلم العمل بأمور أخر ، توجه عليك بها خطاب الشارع ، كما أن العلم لم يصح طلبه إلا بالعلم . فمن حصل له العلم بالأحكام التي يحتاج إليها في مقامه ، فلا يكثر مما لا يحتاج إليه ، فإن التكثير مما لا حاجة فيه سبب في تضييع الوقت عما هو أهم ، فيأخذ منها ما توجه عليه في الوقت من علم تكليف ذلك الوقت ، فإذا عرفت هذا ، ولازمت العمل ، فأنت الموفق السعيد . واعلم أن عدد الأعضاء المكلفة ثمانية : وهي العين والأذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب ، فعلى كل واحد من هذه الأعضاء تكليف ، يخصه من أنواع الأحكام الشرعية ، ثم تصرفها على الوجه الشرعي في محلين خاصة إما في ذاتك وإما في غير ذاتك . فالذي في ذاتك منه ما يلحقك عليه المذمة الشرعية والمحمدة عند اللّه تعالى ، فالمحمدة كالصوم والصلاة وما أشبه ذلك ، والمذمة كضربك نفسك بالسكين لتقتلها . ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة ، كصنف المباح ، ولا يجوز لك هذا الفعل إلا في ذاتك .وأما في غير ذاتك فلا إلا بشرط
ما . والذين هم غيرك ثمانية أصناف خارجون عنك : الولد والوالدان والزوجة وملك اليمين والبهيمة والجار والأجير والأخ الإيماني والطيني . وكل فعل حسن للجوارح أسه انتباه القلب ، وهذه الأعمال كلها ليس لها زوال عن شخص حتى يموت ، فإن عدمها في أحواله وطريقه فهو مخدوع ، والواصل لا يتصور منه ترك لها أصلا ، وإن ادعى الوصول ، وفارق المعاملات استصحابا ، فدعواه كاذبة . ولو فتح له في علم الكونين وسر العالم فمكر واستدراج . فلا سبيل إلى الوصول إلى نهاية صحيحة عن الشوب الإبليسي ، خالصة عن الغرض النفسي ، ما لم يزل المريد أوّلا عن رعونة النفس وكدورة البشرية . ومن لم يتخلق لم يتحقق .وعلامة من صح وصوله الخروج عن الطبع والأدب مع الشرع واتباعه حيث سلك ، والشفاء الشافي والدواء الكافي لهذا الداء العضال العلم بشرط التوفيق ، فإذا اجتمعا فلا حائل بينك وبين التحقيق .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

