فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ﴿239﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
مع التشكيل
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
الرسم العثماني
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ
النقل الصوتي
Fain khiftum farij<u>a</u>lan aw rukb<u>a</u>nan fai<u>tha</u> amintum fa<b>o</b><u>th</u>kuroo All<u>a</u>ha kam<u>a</u> AAallamakum m<u>a</u> lam takoonoo taAAlamoon<b>a</b>
English
And if ye go in fear, then (pray) standing or on horseback. And when ye are again in safety, remember Allah, as He hath taught you that which (heretofore) ye knew not.
Français
Mais si vous craignez (un grand danger), alors priez en marchant ou sur vos montures. Puis quand vous êtes en sécurité, invoquez Allah comme Il vous a enseigné ce que vous ne saviez pas.
Türkçe
Korkuyorsanız yürüyerek, yahut hayvana binmiş olduğunuz halde kılın. Emniyete çıktınız mı bilmediğiniz şeyleri size belleten Allah'ı anın.
Deutsch
Und solltet ihr euch fürchten, dann (verrichtet das rituelle Gebet) beim Gehen oder beim Reiten/ Fahren. Und wenn ihr in Sicherheit seid, dann gedenkt ALLAHs, wie ER euch das lehrte, was ihr nicht zu wissen pflegtet.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) لما أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات ، والقيام بحدودها ، وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل ، وهي حال القتال والتحام الحرب فقال : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) أي : فصلوا على أي حال كان ، رجالا أو ركبانا : يعني : مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما قال مالك ، عن نافع : أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها . ثم قال : فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها . قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه البخاري وهذا لفظه ومسلم ورواه البخاري أيضا من وجه آخر عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : نحوه أو قريبا منه ولمسلم أيضا عن ابن عمر قال : فإن كان خوف أشد من ذلك فصل راكبا أو قائما تومئ إيماء .
وفي حديث عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله وكان نحو عرفة أو عرفات فلما واجهه حانت صلاة العصر قال : فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلي وأنا أومئ إيماء . الحديث بطوله رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد وهذا من رخص الله التي رخص لعباده ووضعه الآصار والأغلال عنهم .
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية : يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه . قال : وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح نحو ذلك وزادوا : يومئ برأسه أينما توجه .
ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا أبو غسان حدثنا داود يعني ابن علية عن مطرف عن عطية عن جابر بن عبد الله قال : إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه [ إيماء ] حيث كان وجهه فذلك قوله : ( فرجالا أو ركبانا )
وروي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك . وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه ، إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان ، وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن جرير من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري زاد مسلم والنسائي : وأيوب بن عائذ كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفي ، عن مجاهد عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبه قال الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن شعبة قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة ، فقالوا : ركعة . وهكذا روى الثوري عنهم سواء .
وقال ابن جرير أيضا : حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال : صلاة الخوف . ركعة واختار هذا القول ابن جرير .
وقال البخاري : " باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو " وقال الأوزاعي : إن كان تهيأ الفتح ، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين ، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا لا يجزئهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا . وبه قال مكحول وقال أنس بن مالك : حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر ، واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا . قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها .
هذا لفظ البخاري ثم استشهد على ذلك بحديث تأخيره ، عليه السلام ، صلاة العصر يوم الخندق بعذر المحاربة إلى غيبوبة الشمس وبقوله عليه السلام ، بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى بني قريظة : " لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة " ، فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا : لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا تعجيل السير ومنهم من أدركته فلم يصل إلى أن غربت الشمس في بني قريظة فلم يعنف واحدا من الفريقين . وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول ، والجمهور على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق ، وإنما شرعت بعد ذلك . وقد جاء مصرحا بهذا في حديث أبي سعيد وغيره وأما مكحول والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ذلك ; لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصحابة زمن عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر ، والله أعلم .
وقوله : ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) أي : أقيموا صلاتكم كما أمرتم فأتموا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها وهجودها ( كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) أي : مثل ما أنعم عليكم وهداكم للإيمان وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة ، فقابلوه بالشكر والذكر ، كقوله بعد ذكر صلاة الخوف : ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) [ النساء : 103 ] وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النساء عند قوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) الآية [ النساء : 102 ] .
الطبري
الميسر
السعدي
{ فَإِنْ خِفْتُمْ } لم يذكر ما يخاف منه ليشمل الخوف من كافر وظالم وسبع، وغير ذلك من أنواع المخاوف، أي: إن خفتم بصلاتكم على تلك الصفة فصلوها { رِجَالًا } أي: ماشين على أقدامكم، { أَوْ رُكْبَانًا } على الخيل والإبل وغيرها، ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها حيث أمر بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو في هذه الحالة الشديدة، فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل بل أوجب من صلاتها مطمئنا خارج الوقت { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } أي: زال الخوف عنكم { فَاذْكُرُوا اللَّهَ } وهذا يشمل جميع أنواع الذكر ومنه الصلاة على كمالها وتمامها { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } فإنها نعمة عظيمة ومنة جسيمة، تقتضي مقابلتها بالذكر والشكر ليبقي نعمته عليكم ويزيدكم عليها.
البغوي
قوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا ) ( فرجالا ) أي رجالة يقال : راجل ورجال مثل صاحب وصحاب وقائم وقيام ونائم ونيام ( أو ركبانا ) على دوابهم وهو جمع راكب معناه إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابكم وهذا في حال المقاتلة والمسايفة يصلي حيث كان وجهه راجلا أو راكبا مستقبل القبلة وغير مستقبلها ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع وكذلك إذا قصده سبع أو غشيه سيل يخاف منه على نفسه فعدا أمامه مصليا بالإيماء يجوز .
والصلاة في حال الخوف على أقسام فهذه صلاة شدة الخوف وسائر الأقسام سيأتي بيانها في سورة النساء إن شاء الله تعالى ولا ينتقص عدد الركعات بالخوف عند أكثر أهل العلم وروى عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وهو قول عطاء وطاووس والحسن ومجاهد وقتادة : أنه يصلي في حال شدة الخوف ركعة وقال سعيد بن جبير : إذا كنت في القتال وضرب الناس بعضهم بعضا فقل " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر واذكر الله فتلك صلاتك . . .
( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) أي فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها ( كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) .
فإن العاقل يستبرئ لنفسه ، فإن كان عالما حكم بما علم ، وإن لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله أن يسأل من يدري الحكم الإلهي المشروع في تلك النازلة ، فإذا عرفه حكم فيها ، فهذا فائدة العقل ، فإن كثيرا ممن ينتمي إلى الدين والعلم الرسمي تحكم
من كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن:
من الفرائض ، إذ كان وقتها أخفى الأوقات كلها ، لأنه قال : [ والشمس مرتفعة بيضاء نقية ] قبل أن تدخلها الصفرة ، فما فوقها في البيان كوقت الصبح بطلوع الفجر ، وصلاة الظهر بزوال الشمس ، والمغرب بغروب الشمس ، والعتمة بمغيب الشفق ، فجميع الأوقات في غاية البيان ، فلهذا أكد بذكر صلاة العصر في مصحف عائشة ، وهو المحافظة على معرفة وقتها ، ثم قال تعالى : «وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» يعني فيها ، معناه ساكنين ، فإنهم كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية ، قال الراوي : فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام في الصلاة ، وإن كان القنوت الطاعة للّه ، فقوله : «وَقُومُوا لِلَّهِ» بها على حد ما أمركم اللّه به وما علمكم ، أي من أجل اللّه ، ثم قال :
(240) «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» وهذا من المحافظة على الصلوات أن تقام على جميع الأحوال وعلى قدر الاستطاعة ، ولا سبيل إلى تركها ، ولو صلاها إيماء بعينيه ، فقال تعالى : فإن كنتم في حال خوف من عدو لا تستطيعون أن تؤدوها وأنتم قائمون على الأرض فلتصلّوها وأنتم تمشون إن كنتم رجالا ، أي على أرجلكم ، أو ركبانا ، يقول : على رواحلكم إذا لم تستطيعوا النزول على الأرض ، ثم قال : «فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» يقول : فإذا ارتفع الخوف وكان الأمن فصلوا كما علمكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أعمال الصلاة من القيام على الأرض والركوع والسجود ، وليس في هذه الآية ما يدل على النقص من أعداد ركعات الصلاة
ص 360
شهوتهم عليهم ، والعاقل ليس كذلك ، فإن العقل يأبى إلا الفضائل ، فإنه يقيد صاحبه عن التصرف فيما لا ينبغي ، ولهذا سمي عقلا من العقال ، وقوة العقل والدليل الواضح قاما للعقل على تصديق الرسول الذي بعثه إلينا في إخباره الذي يخبر به عن ربه بما يكون منه سبحانه
من كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن:
كما ورد في السنة من أنه فرض الخائف ركعة ، وهي مسألة خلاف بين الناس ، وقد يمكن أن يكون قوله : «فَاذْكُرُوا اللَّهَ» تحريض على شكره سبحانه كما علمنا كيف نؤدي هذه الصلاة في حال الخوف وفي حال الآمن وعلى كل حال ، ثم قال : (241) «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» الوجه عندي في تأويل هذه الآية أنه إخبار من اللّه بما كان الأمر عليه في زمان الجاهلية ، واستمرار ذلك في أول الإسلام ، من غير أن يرد من اللّه في ذلك حكم يرفعه ، ولا حكم يقره ، بل بقي الأمر على ما هو عليه من أن المرأة إذا مات عنها زوجها وهي في عصمته ، أنه كان يوصي لها بالنفقة والسكنى حولا كاملا ، ولم يكن لها ميراث ، فإن استعجلت المرأة الخروج قبل الحول سقطت نفقتها وسكناها ، ولم ينزل اللّه عليهم في حق من تركها تخرج ولا في حقهن إذا خرجن إثما ، بل كان الأولياء والمؤمنون يتركونهن ، وكانت النساء يزلن الإحداد ويتزين ويتعرضن للخطاب والتزويج ، ولا حرج في ذلك عليهم ، ولا عليهن من اللّه ، إلى أن نزلت آية الميراث والتربص أربعة أشهر وعشرا ، فلم يكن الحول ولا النفقة فيه ولا السكنى شرعا مقررا من عند اللّه ، ويؤيد هذا أنه لما نزلت عدة المتوفى أربعة أشهر وعشرا ، وظهر من الناس في ذلك ما ظهر من أنه يشق على النساء ، قال عليه السلام:
[ قد كانت إحداكن في الجاهلية تقعد حولا في شر ثيابها ] الحديث - ولم يقل عليه السلام فيه إن ذلك كان شرعا من عند اللّه ، وقاله منكرا عليهن ، وأن الذي نزل عليه في ذلك أخف مما كان الأمر عليه ، وهن يضقن به ذرعا ، فإذا كانت هذه الآية إخبارا من اللّه تعالى بما كان الأمر عليه ، فلا يكون ما نزل من الحكم في ذلك بالأربعة أشهر والعشر الليالي وآية الميراث ناسخا لهذا الخبر ، لأن الخبر لا ينسخ ، وإنما الحكم الذي وقع الخبر عنه ارتفع بما نزل في ذلك ، والذي ذهب إليه المفسرون أن هذه الآية خرجت مخرج الحكم من اللّه في أول الإسلام ، ثم نسخها ما ذكرنا ، وهو بعيد للإنكار الوارد من النبي عليه السلام الذي ذكرناه ، وقوله هنا : «وَاللَّهُ عَزِيزٌ» أي غالب بما قهرهم من الموت ، منيع الحمى أن يحال بينه وبين ما يريد ، فإن اللّه توفاهم ، وقوله : «حَكِيمٌ» أي عليم بالوقت الذي أنزل فيه رفع هذه المشقة ، فإن الحكيم هو الذي لا يتعدى بالأشياء ميقاتها ، لعلمه بذلك ولا نعلمه نحن ، ثم قال : (242) «وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ»
ص 361
في خلقه ، وبما يكون عليه سبحانه في نفسه ومما يصف به نفسه مما يحيله عليه العقل إذا انفرد بدليله دون الشارع ، فالعاقل الحازم يقف ذليلا مشدود الوسط في خدمة الشرع ، قابلا لكل ما يخبر به عن ربه سبحانه وتعالى مما يكون عليه ومنه .[ سورة البقرة (2) : آية 243 ]
لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (243)
المراد هنا الفضل العام والخاص لما كان الناس يفضل بعضهم بعضا والرسل تفضل بعضهم بعضا «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ» فإن عين الشكر عين النعم ، ومن النعم دفع النقم ، كم نعمة للّه أخفاها شدة ظهورها ، واستصحاب كرورها على المنعم عليه ومرورها ، وهم في غفلة معرضون ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، بل لا يشعرون بل لا يشكرون.
من كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن:
يقول: إن حكم المطلقة ما هو حكم المتوفى عنها زوجها ، وهو عموم في جميع المطلقات ، وهذه مسألة خلاف بين العلماء ، فمن الناس من قال : إن المتاع هنا نفقة العدة ، ومنهم من قال : هي في غير المدخول بها كما تقدم ، ومنهم من قال : واجبة في كل مطلقة ، وقوله تعالى : «حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» أي واجبة على من يتقي اللّه فيفعل ما أوجب اللّه فعله عليه ، والظاهر لو أراد بهذه الآية ما أراد بالأولى التي هي غير المدخول بها التي لم يفرض لها لكانت خلية عن الفائدة ، فالأوجه أن يكون مثل الأولى في الوجوب في غير المدخول بها ، وفي المدخول بها على الاستحباب والندب من اللّه إلى ذلك ، والتقي يبادر إلى ما ندبه اللّه إليه مبادرته إلى الواجب على السواء ، إيثارا لما اختاره اللّه له وإن لم يجب عليه ، فإن المتقي يوجبه على نفسه ، ومن ألزم نفسه طاعة ألزمه الشارع إياها فلذلك قال : «حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» أي واجبا ، وما كل مؤمن ذا تقوى ، وفي غير المدخول بها واجب ولا بد ، ثم قال : (243) «كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ» أي يظهر لكم «آياتِهِ» أي العلامات التي تستدلون بها على الأحكام ، أو يقول : كما بينت لكم الأحكام بما أنزلته عليكم في الكتاب ، مثل ذلك يبين اللّه لكم آياته التي جاءت بها الأنبياء دلالات على صدقهم ، وقوله : «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» أي تقيّدون أنفسكم بالعمل بها ، مأخوذ من العقال ، فلا تسرحوا إلا فيما سرحكم الشرع فيه ، ثم قال : (244) «لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
ص 362
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

