تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 97

لقد رمت أمرا فلم أستطع *** كما رامه الصّيد بالصائد
تراوغ عن سهمه قاصدا *** وأين الفرار من القاصد
ومن أعجب الأمر أني به *** صدرت ولم يك عن وارد1
وكيف الصدور وما في الصدور *** سوى مقبل عنه أو شارد
تعاليت لما تعاليتم *** وما أنت بالواحد الواجد
أنا واحد واجد كونكم *** ولست لعيني بالفاقد
أنا ثابت لست عن مثبت *** كما أنا عن موجد ماجد
فإنّ غناه وإنّ افتقاري *** دليل لذي النظر الفاسد
وكيف الغنى والذي عندنا *** من أسمائه بالغنى شاهدي
فإن غناه بأعياننا *** محال عليه لدى الناشد
ولكنه مثل ما قاله *** غنيّ عن العالم الراصد
وذاك الغنيّ بلا مرية *** وإياك من نفثة العاقد2
تعالى عن الفقر في ذاته *** علوّ الحفيظ على الراقد
تعوّذت منه به مثل ما *** تعوّذت من غاسق حاسد3
فنعتي الإقامة في موطني *** كما نعته عنه بالوافد
فينزل ربي إلى خلقه *** ولا وصف للخلق بالصّاعد
إليه ولكن لآياته *** كما جاء في المحكم النافد
يقرّ ويجحد إقراره *** وأين المقرّ من الجاحد
أزينه وهو لي زينة *** كما زيّن القلب بالساعد
طردت الذي لم ترد قربه *** وسميت عبدك بالطارد
إذا امتحن اللّه عبّاده *** نفوز بمعرفة العابد
كما الأمّ تضرب أولادها *** لتظهر مرتبة الوالد
دعاني إلى رفده جوده *** فجئت مع الوفد كالوافد
وكان معي حال ما جئته *** وما كلّ من سار كالقاعد
فسيري به مثل سيري له *** فأنعت بالسائق القائد
أذود الردى عن جناب الهدى *** لا علم في الناس بالذائد
وما ذدته عنه إلاّ به *** فيا خيبة العالم الحائد

حواشي الطبعة

1) الوارد: كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية من غير تعمد من العبد.2) نفثة العاقد، يريد السحر.

3) الغاسق: الليل إذا غاب الشفق.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة