تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 80

إن قيل ما سبب التكبير والغير *** فقل له ذاك مجلى الحقّ في الصور1
فما ترى العين إلاّ واحدا أبدا *** والكبر جاء من الإحكام في النظر
إن الوجود على الإيهام نشأته *** مثل الشهادة حال الذرّ في الفطر
والحكم مني بهذا القول صورته *** ما قلته وكذا المشهود بالبصر
الغيب للّه لا الأبصار تدركه *** وما ترى العين يكنى عنه بالبشر
من كلّ نجم وأفلاك يدور بها *** وما يولده من هذه الأكر2
إن لم تحققه برهانا ومعرفة *** كما هو الأمر فاقنع فيه بالخبر
من ذائق لم يقل ما قال عن نظر *** ولا قياس ولا حدس ولا ضرر
إن الوجود وجود الحقّ ليس له *** فيه شريك كما قد جاء في الأثر
وأين مثل رسول اللّه سيّدنا *** فيما يقال ففكّر فيه واعتبر
فيما يقول لبيد في جهالته *** وليس يدري الذي قد قال فادكر3
فإنّ ذا فطنة مثلي مخلقة *** ترى الحقائق تأتيها على قدر
ولا تقل إن ذا وهم وسفسطة *** القول ما قلته فانهض على أثري
واللّه لولا شهود الحقّ ما نظرت *** عيني إلى أحد من عالم الغير
إني يتيمة دهري ما لها شبه *** من الفرائد في نجر ولا بحر4
وقال أيضا:


كلّ بيت محتّم *** فيه سرّ مكتم
ليس يدري به سوى *** من به الكون يعظم
هو علم عنت له *** أعرب ثم أعجم
كلّ ملك متوّج *** يدري بالأمر يخدم
وبه اللّه يفصل *** وبه العدل يحكم
بقضاء محقق *** ليس فيه توهّم
كعبة اللّه بيت من *** جاء بالحقّ يحرم
ويلبي الذي دعا *** ه لها حين يقدم
وفؤادي حرامه *** وهو بيت محرّم
اغلق الباب دون من *** جاءه وهو محرم
يجد الناس بابه *** وهو بالسدّ محكم

حواشي الطبعة

1) الصور: يريد الصور العلوية والسفلية.2) الأكرة: الكرة.

3) لبيد: هو لبيد بن ربيعة العامري.4) النجر: الأصل.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة