الصفحة 434
فإن تجلّى لعيون الورى *** رأوه منهم ولذا نزهوا
أنفسهم في بعض أقوالهم *** قال به أربابه الوله1
تنزيههم عاد عليهم كما *** جاء به النص الذي نزهوا
وفيه قال العبد سبحانه *** عليه أهل اللّه قد نبهوا
فإنه ليس بأنفاسهم *** ما اعتقد الناس وما شبهواوقال أيضا:
هذا الوجود ومن به يتجمل *** إن الحديث كما يقول الأوّل
دلّ الدليل على حدوث واقع *** عن محدث هو بالدلالة أكمل
إذ كان والأشياء لم يك عينها *** فحدوثها فرق جليّ فيصل
عند الذي سبر الدليل بفكره *** لكن متى في مثل ذا لا يعقل2
إنّ الزمان من الحوادث عينه *** ومتى محال في الزمان فأجملوا
لو يعلمون كما علمت مكانه *** ما كنت عنه بمثل هذا تسأل
لحدوثنا إذ لم نكن وظهورنا *** في عيننا وكذا المكان ففصلوا
لو أنّ رسطاليس يسمع قولنا *** ورجاله نظرا عليه عوّلوا3
أنصفت في التحقيق مذ بينت ما *** دلّوا عليه بالدليل وأصّلوا4
والأشعريّ يقول مثل مقالتي *** وإن أنصفوا وكذا الرجال الأوّل5
واللّه ما زلت بهم أقدامهم *** لكن لفهم السامعين تزلزلوا
قد فرّقوا بين الوجوب لذاته *** ولغيره فافهم لعلك تعقل6
هذا هو الإمكان عند جميعهم *** فعن الحقيقة عندنا لم يعدلوا
لكنهم ما أنصفوا إذ نوظروا *** في البحث بالسرّ الذي لا يجهل
لو أنهم سبروا أدلة عقلهم *** وتوغلوا في قولهم وتأمّلوا
رأوا اتساع الحقّ من انصافهم *** وقبوله للقول فيه فاقبلوا
إخوان صدق لا عداوة بينهم *** فله العلوّ نزاهة والأسفل7
حواشي الطبعة
1) الوله: إفراط الوجد.2) سبر الأمر: امتحن غوره.3) أرسطو طاليس: أبو الفلسفة اليونانية.4) التحقيق: تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده.
5) الأشعري: يريد أبا الحسن الأشعري المتكلم المتوفى سنة 324 ه.6) الواجب الوجود: ما لا يتصور عدمه وهو اللّه تعالى وصفاته.
7) العلو: من صفات اللّه تعالى، وهو أي العلو علو مكانة.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

