الصفحة 417
ليت شعري كيف الوصول إليهم *** حين خرّوا عند التجلّي سجودا
بعدوا بالسجود عنه اقترابا *** لا اغترابا إذ كان عنهم بغيدا
إنّ تسبيحهم يدل عليه *** ولذا يسألون منه حدودا
طلبوا منه ما يعود عليهم *** حكمه فاستفاد وأمنه الحدوداوقال أيضا:
إنّ الذي خلق الإنسان من علق *** أبداه في طبق في الحال عن طبق
لا يعرف الحقّ إلا القائلون به *** الخارجون عن التقريب بالملق
فما يقوم بهم مما يكون له *** من المكاره محمول على الحدق
ما أوجد اللّه إنسانا من العلق *** إلا ليعلم ما فيه من العلق
لذاك عشقه بكلّ نازلة *** والعشق لفظة اشتقت من العشق1
ليس الحجاب الذي يعمي بصيرته *** إلا الذي هو فيه من عمى الغسق2
والعين من فالق الإصباح تبصره *** بما لديها من الأنوار للفلق
ما كلّ من ذاق طعما نال لذته *** من لم يذق طعم حبّ اللّه لم يذق
إنّ الذي هو في عمياء مظلمة *** من نفسه لا يزال الدهر في فرق3
فإن بدا علم منه يدل على *** تعيينه زال عنه حاكم الفلق
فليسكن القلب في توحيد مشهده *** ويذهب العين عنه لاعج الحرقوقال أيضا من نظم التوشيح:
مطلع واردات الأفراح *** إن وردت ذهبت بالأتراح4
دورسائلي عن نفسي
هل لها من أنس
إن روح القدس5
حواشي الطبعة
1) العشق: أقصى درجات المحبة.2) الحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده. الغسق: ظلمة أول الليل. والبصيرة: قوة للقلب منورة. بنور القدس، منكشف حجابها بهداية الحق ترى بها حقائق الأشياء وبواطنها.3) الفرق: الخوف.4) الأتراح: الأحزان.
5) روح القدس: جبريل عليه السلام.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

