الصفحة 406
إني لعبد ذليل بات يخضع لي *** عند المناجاة ذي وجد وأشواق1
فلا تراه لكوني فيه مفتخرا *** بأنه ربّ تيجان وأطواق
له علوم بذاتي ليس يعلمها *** إلا الذي هو ذو شرب وأذواق
يرنو إليّ إذا الأعيان تجهلني *** عينا بعين نهى عن غير أحداق2
تراه يرحم من ناداه من كرم *** من غير جبر ولا حكم لإشفاق
إنّ الشفيق له حكم يخالفه *** حكم الرحيم لما فيه من إطلاق
فما يقيّده نعت ولا صفة *** وليس يدخل في عقد وميثاقوقال أيضا:
تبارك اللّه هل بالدار من أحد *** غير الذي هو مجهول ومعقول
اللّه يعلم أنّ الدار خالية *** والزهر مبتسم والروض مطلول3
والغيث منسكب والسرّ مرتقب *** إلى الذي هو بالبرهان معلول4
واللّه ما نزلت نفس بساحتها *** إلا الذي هو للألباب مدلول
غيري وغير الذي ما زال يتبعني *** فالكشف لي وهو للأتباع منقول5
الوصل منفصل والضد متصل *** وفي المعارف تحيير وتضليل6
ما كنت مبتدئا فيه ومبتدعا *** بل جاء فيه من الرحمن تنزيل
قوّى به خبرا يحوي على صور *** للحقّ ليس لها بالشرع تفصيل
فما أبتغي حولا عنها ولا بدلا *** وحير العقل تبديل وتحويل
العقل قيد بالإطلاق حاكمه *** والشرع سرّحه وفيه تعليل
لولا تحوله لم تدر صورته *** وكيف يدرك أمر فيه تبديل
حواشي الطبعة
1) الوجد: خشوع الروح عند مطالعة سر الحق. وقيل: الوجد هو عجز الروح من احتمال غلبة الشوق عند وجود حلاوة الذكر.2) يرنو: يديم النظر بسكون طرف. عين نهى: عين عقل.3) مطلول: أصابه الطّل وهو المطر الضعيف.4) السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدند ونور روحاني هو آلة النفس وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة والقلب محل المعرفة.
5) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية.6) الوصل والاتصال: الانقطاع عما سوى الحق وليس المراد به اتصال الذات بالذات والمعرفة: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته، ثم صدق اللّه في معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة، ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

