تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 394

وقال أيضا:


ناداني الحقّ من عقلي ومن ذاتي *** فالسلب للعقل والإثبات للذات1
كآية الشورى سلب وهي مثبتة *** ما قد نفته من إدراك بآلات
إني عميت على تحصيل شاهده *** حتى شهدت لما أضمرت آياتي2
فلم أعرّج على أهل ولا ولد *** ولا على أحد من البريات
إلا به فرأيت الكل صورته *** فكنت حيّا به ما بين أموات
وعند ما شهدت عيني منائحه *** ذوقا علمت به علم الخفيات
فكنت أشهده في كلّ حادثة *** شهود من قد رآه في الحميات
فسلم الأمر في بعد وفي كثب *** وجاد جودا بإيجاد على آلات
بقاب قوسين أو أدنى علمت به *** علمي به في الثرى والسمهريات3
إنّ الخلاف وفاق ليس يعلمه *** إلا الذي ذاقه عند الزيارات
كمثل أسمائه الحسنى لمعتبر *** والعين واحدة والكل للذات
مع الخلاف الذي فيها لناظرها *** عند التقابل من أقوى الدلالات
على الذي قلته إن كنت ذا نظر *** وكنت فيه من أرباب الكرامات4
الحقّ يعلم ما وهم يصوّره *** فإنه الحقّ في درك النبوّات
من قال إنّ وجود الحقّ في صور *** ورآها فهو جهل بالمقامات
لو قال مع قال علما لا خفاء به *** والنقض يصحبه مع العلامات
لو قال مع كان أولى وهو مجهلة *** أيضا ولو قال إنّ العين في اللاتي
أصاب في كلّ وجه من مقالته *** شرعا وعقلا وفيه نفي آفاتوقال أيضا:


ما والدي إلا الذي يحكم *** وليس أمي غير من تعلم
أصدقها الاسماء من جوده *** وهو الصداق الأشهر المعلم
كوّننا من نفس أنزه *** بجوده رحماننا الأكرم
فمن هنا كان لنا حكمة *** بالصورة المثلى التي تعلم
جاد بها جودا على كوننا *** الهنا المفضل المنعم

حواشي الطبعة

1) الحق: قال ابن عربي: الحق كل ما فرض على العبد، وكل ما أوجبه اللّه على نفسه. الذات مطلقا: هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.2) الشاهد: الحاضر.

3) السمهريات: الرّماح الصّلبة المنسوبة إلى سمهر زوج ردينة.4) الكرامة: أمر مخالف للعادة يؤتيه اللّه تعالى أحد عباده الصالحين.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة