الصفحة 380
فكان موسى صادقا في الذي *** قد جاء يبغيه به صدقا
فعند ما ردّ إلى حسه *** تاب ووفى العهد واستبقى
وكلما كان له بعد ذا *** مما رأى من ربه وفقا
أثمر فيه ذاك من ربه *** في ليلة الإسرا بنا رفقا
وعاين الروح وقد جاءه *** إذ سدّ بالأجنحة الأفقا1
يخبره أن السماء التي *** ترى وأرضا كانتا رتقا2
فحكم الفصل بها والقضا *** فصيراها حكمة فتقا
لا يشرب الخالص عبد هنا *** من كلّ ما يشرب إذ يسقى
من كان أمشاجا من أخلاطه *** فكيف لا يشربه ريقا3
من يبتغي العصمة في حالة *** دائمة يستلزم الصدقا
والصدق لا شكّ على ما ترى *** أنزله اللّه لنا رزقا
فيأخذ العبد على قدره *** منه كمثل الرزق لا فرقا
ما أن رأينا في الهوى حاكما *** أبقى ولا أتقى ولا أنقى
مثل الذي يعرف مقداره *** فإنه قد حازه سبقا
العلم يستعمل أصحابه *** لا بد منه فالزم الحقا
فإنّ قوما لم يقولوا بذا *** لجهلهم بالعلم أو فسقا
وقال أيضا نصيحة:
أمّنك اللّه وسلطانه *** على الذي أنت به قائم
فاحكم بما تعلمه لا تن *** فإنك المسؤول يا حاكم
يحكم عدل اللّه فيكم كما *** أنت به في خلقه حاكم
وانتم أهل لما نلتم *** في ظننا وربّنا العالم
وحرّر الميزان يا سيدي *** فإنه العادل والقاسم
وقد علمتم أنني ناصح *** ومشفق وما أنا زاعم
حواشي الطبعة
1) الروح، يعني: جبريل عليه السلام.2) صدى لقوله تعالى: أَ ولَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّماواتِ واَلْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما الأنبياء، آية: 21. والرّتق ضد الفتق، وقد يطلق الرتق على نسب الحضرة الواحدية باعتبار لا ظهورها.3) إشارة إلى مضمون قوله تعالى: إِنّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ . سورة الإنسان، آية:2. ونطفة أمشاج يعني مختلطة بماء المرأة ودمها.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

