الصفحة 362
إنا لنعلم أنواء محققة *** وقد يكفر من تسقيه أنواء1
العلم يطلب معلوما يحيط به *** إن لم يحط فإشارات وإيماء2
ليس المراد من الكشف الصحيح سوى *** علم يحصلّه وهم وآراء3
إن الذين لهم علم ومعرفته *** قتلى وهم عند أهل الكشف أحياء4وقال أيضا:
إني رأيت وما رأيت وجودي *** ورأيته ذخري ليوم شهودي5
عطفت عليّ صفات من أنا ذاته *** فرأيته مني كحبل وريديوقال أيضا:
إن المجاهد في نار وفي نور *** كأنه ذهب في حقّ بلّور6
ما إن رأيت له مثلا يعادله *** فيما يحاول من كدّ وتشميروقال أيضا:
عجبت لمن قد كان عين هويتي *** ويشهد لي بالنقص عين مزيدي
فما أدري ما هذا ولست بجاهل *** وقد عرفتني بالأمور حدوديوقال أيضا:
ولولا حدود الشيء ما امتاز عينه *** ولولا حدودي ما عرفت حدودي7
لقد عشت أيّاما بغير منازع *** ولم أك محسودا لغير حسود
وقال أيضا يخاطب بعض إخوانه في كتاب كتب إليه وهو بديار مصر، وقد مشى إلى
دمشق عن ضيق صدر:
إنّ دارا لست فيها تعزى *** وديارا أنت فيها تهنى
حواشي الطبعة
1) النّوء: النجم مال للغروب. وجمعه أنواء. والنّوء: الجهد والمشقة.2) الإشارة: ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه.3) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.4) المعرفة: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته.
5) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق. الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.6) الحق: الوعاء. المجاهدة: صدق الافتقار إلى اللّه تعالى بالانقطاع عن كل ما سواه، وقيل: بذل النفس في رضاء الحق.
7) الحد: الفصل.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

