تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 357

لقد ضاق عنه أرضه وسماؤه *** وبالسّعة المثلى لديه حبانا
وما وسع الرحمن إلا وجودنا *** كأنا على العرش العظيم بنانا
ولما وسعنا الحقّ جل جلاله *** نعمنا به علما به وعيانا
ولم نتخذ غير المهيمن ساكنا *** ولم يتخذ بيتا يكون سوانا1
لقد جاد لي ربي بكل فضيلة *** وآتان منه بسطة وبيانا
إذا نحن جئناه على كلّ حالة *** بضعف الذي جئنا إليه أتانا
إذا نحن أثنينا عليه بذاتنا *** وكان لنا منك الشهود أمانا
على كلّ ما قلناه فيك وعصمة *** فما ثم عين في الوجود تراناوقال أيضا:


من طهر اللّه لم يلحق به دنس *** وهو المقدّس لا بل عينه القدس
كأهل بيت رسول اللّه سيّدنا *** وهو الإمام الكريم السيّد الندس2
جاء البشير بما الآذان قد سمعت *** ألقى قليلا وجلّ القوم قد نعسوا
ناموا عن الحقّ لا بل عن نفوسهم *** عند المواهب والأقوام ما بخسوا
لما تحقق أنّ النوم حاكمهم *** من أجل ذا جعل الحفاظ والحرس
من أجل ذا كانت البشرى وكان لهم *** من أجل نومهم حفظا لهم مس
فعندما عصموا من كلّ حادثة *** تصيب أمثالهم قاموا وما جلسوا
بحقّ سيدهم في كلّ آونة *** على الصفاء وما خانوا وما لبسوا3
على نفوسهم علما بحالهم *** لذاك عن مشهد التحقيق ما اختلسوا
إنّ الوجود الذي قد عز مطلبه *** فيه وفي مثله الأرواح تفترس
أغارت الخيل ليلا في عساكرهم *** فقيل قد قتلوا إذ قيل قد كبسوا
لو أنهم علموا الأمر الذي جهلوا *** على رؤوسهم واللّه ما نكسوا
أقول قولا وما في القول من حرج *** ينفي عن النفس ما أغمها النفس
ما نال موسى بما يبغيه من قبس *** إلا الذي ناله من أجله القبس
لو أن أهل وجود الجود نالهم *** ما نال موسى من الرحمن ما بئسوا
لكنهم بئسوا من ذاك واعتمدوا *** على ظنونهم بالجود إذ يئسوا
إني رأيت فتى أعطى الفتوح له *** بأرض أندلس الماء والبلس

حواشي الطبعة

1) فليعلم القارىء أن اللّه منزّه عن المكان، فظاهر الكلام يوهم ذلك.2) النّدس: الرجل الفهم.

3) الصفاء: ما خلص من ممازجة الطبع ورؤية الفعل من الحقائق في الحين.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة