تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 334

فما يسرّ الجميع من كلم *** إلا إذا يسروا بمحياكا
أقول في النجم والظهير لكم *** أبقاك ربي لنا وأحياكاوقال أيضا:


يدل الجزؤ من مضمون كوني *** على ما دلّ كلّي من وجوده
فيشهدني وأشهده بنفسي *** فأفنى عن وجودي من شهوده1
ولولا أن يقال صبا لأمر *** لقلت صدورنا من عين جوده2
يراه العارف الخرّيت ليلا *** بأجواز المفازة عين بيده3
يراه النائم اليقظان كشفا *** كرؤية ذي التهجد في هجوده4
يراه الحائرون بلا دليل *** كرؤية ذي المقاصد في قصوده
يراه ناظم المرجان فيه *** من أسماء له سلكا بجيده
يراه ناظم الألفاظ بيتا *** هو الروح المؤيد في قصيده
يراه ناظم الأحجار عقدا *** وذاك العقد من اسنى عقوده
قرأت بعقده أجياد دهر *** به أخذ الشهادة في عقوده
له التسبيح والفرقان فيه *** يميزه ركوعك مع سجوده
وحاذر أن تمازج بين ربّ *** وبين من اصطفاهم من عبيده
يراه مطلقا من كان أعمى *** كرؤية ذي البصيرة في قيوده
فذاك الفيلسوف بغير حدّ *** وهذا الأشعريّ على حدوده5
وكلهم رهين الحبس فيه *** بجعل العقل ذلك من صيوده
على الإنصاف آمنهم شخيص *** طليق ليس يرسف في قيوده6
وهم أجناده وظهور ملك *** مطاع إنما هو من جنوده
بذا سعدوا وحازوا الأمن منه *** وإن تعبوا المآل إلى سعوده
لذا سبقت إلى الغايات رحمتي *** وحازتها بمنزلتي سعوده

حواشي الطبعة

1) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة. الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة، وقيل غير ذلك.2) صبا: رغب ومال إلى. العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.

3) العارف: قيل: هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله. الخرّيت: الدليل الحاذق. المفازة: الفلاة.4) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية. الهجود: النوم.

5) الفيلسوف: هو من يزعم بأنه يعبد اللّه من حيث أسماؤه ومن حيث كان حقيقة الوجود. الأشعري: أبو الحسن الأشعري المتكلم الذي رد مقالات الفلاسفة في قدم العالم والقول بخلق الأفعال.6) يرسف: يمشي متثاقلا بقيوده.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة