الصفحة 302
قل للشخيص الذي بالحقّ يعرفني *** من كان يعرفني بالحقّ ينصفني
ولست فيه بمعصوم وإن غلطت *** ألفاظنا فعلى التحقيق يوقفني
فصاحبي من أراه في تقلبه *** في كلّ حال من الأحوال ينصحني
في خلوة إن نصح الشخص في ملأ *** فضيحة وخليلي ليس يفضحني
فاللّه يمنح ما أملت منه وما *** يعطيني إلا الذي في الوقت يصلحني
نعم ويصلح بي فالنفس واثقة *** به على كلّ ما يرضى وينفعني
فإن اللّه جلّ اللّه ذو كرم *** المنع منه عطاء حين يمنعني
المنع منه عطاء فيه منفعة *** للعبد من حيث لا يدري ويحجبني
عنه واعلم قطعا أنه ملك *** وإنني نائب عنه فيكرمني
برفع غاشية يقول مطّرقا *** هذا خليفتنا في السرّ والعلن
بروحه القدسيّ العال أيدني *** وبالظلال التي في الحر ظللني1
وجاءنا منه توقيع بأنّ لنا *** ختم الولاية والختمان في قرن
روح لروح وتيجان مكللة *** من النضار الذي الرحمن يزجرني2
عنها وعن حلل الديباج فاعتبروا *** فيما أتاكم به ذو المنطق الحسن
الواهب الألف والآلاف جائزة *** لكلّ طالب رفد أو لذي لسن3
شبهت نفسي في عصري وحالتها *** بعصر سيدنا سيف بن ذي يزن4
لا علم لي بالذي في الغيب من عجب *** ولست أدري بنعمان ولا المزني
حتى رأيت الذي بالعلم بشرني *** والملك وهو مع الأنفاس يطلبني
إنّ الذي قد دعاني في بشائره *** فلا يزال مع الأحيان يخطبني
فقلت يا ربّ أمّا العلم أقبله *** والملك لست أراه فهو يخدعني
إن كان عرضا فما لي فيه من أرب *** أو كان أمرا فإن الأمر يطمعني5
في عصمة عصم اللّه الحفيظ بها *** نفسي فأعلم أنّ اللّه يحفظني
إذا سمعت كلاما لا يوافقني *** منه أسلمه وليس يحفظني
له التصرف في مولاه كيف يرى *** مولاه فهو له من أعصم الجنن
أجسام كلّ رسول مصطفى ندس *** له المكانة والزّلفى بلا محن6
حواشي الطبعة
1) الروح القدس: يريد الروح المشرفة عند اللّه تعالى والذي نفخ منه في آدم.2) النّضار: الذهب.3) الرّفد: العطاء.4) سيف بن ذي يزن: ملك من ملوك حمير باليمن.
5) العرض، باصطلاح المتكلمين: ما يقوم بغيره.6) النّدس: العالم. الزلفى: القربى.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

