الصفحة 215
فنيت به عني فأدرك ناظري *** وجودي وغيري لو يكون تأسفا1
فما ثمّ إلا ما رأيت ومن يرم *** سوى ما رأينا فهو شخص تعسفا
فرام أمورا عقله حاكم بها *** وما أثبت البرهان فالكشف قد نفى2
وقال أيضا في حرف القاف:
قرأت كتاب الحقّ بالحقّ مفهما *** فلم أر مشهودا سوى ألسن الخلق3
قلقت فلما أن سمعت معلمي *** تسمّى بما للخلق عدت إلى الحقّ
قريبا بما عندي من الحال بائنا *** بعيدا بما عندي من العلم والخلق
قد أفلح من زكّى حقيقة نفسه *** وقد خاب من دساها في عالم الرتق4
قدرت على كوني بعلمي بفاطري *** ولولا وجود الرتق لم أحظ بالفتق5
قليل ترى من كان رتقا منضدا *** يحوز بميدان النهى قصب السبق
قتيل بسيف الوهم من كان ذا فكر *** وأين شهود الصفو من مشهد الرنق6
قصدت بصدقي أن أفوز بخالقي *** فناداني المطلوب لا قرب في الصدق
قنعت بما قد جاءني في بداية *** أيقنع بالتكليم من كان ذا عشق7
قبضت على ما قاله لا حجه *** فيا ليت شعري هل يرى الحق في الحق
وقال أيضا في حرف الكاف:
كبرت بملك الملك إذ كان من ملكي *** أسخره من غير مين ولا إفك8
كتصريفه بالحال غيبا وشاهدا *** وبالأمر حقا لست من ذاك في شك9
كياني كيان الحق إذ كنت ذا حجى *** وفهم وإني ما برحت من الملك
كما لي في فقري ونقصي تملكي *** فحالي ما بين التملك والملك
كلام كمثل الروض عطره الندى *** وكاللؤلؤ المنثور نظم في سلك
حواشي الطبعة
1) الفناء: سقوط الصفات المذمومة، والفناء عن الخلق هو الانقطاع عنهم وعن التردد إليهم واليأس مما لديهم.2) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.3) المشهود: يريدون به الكون وهو ما يشهده الشاهد.4) إشارة إلى قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها سورة الشمس، آية:9،10.
5) الفاطر: الخالق سبحانه وتعالى. الفتق: الشق. الرّتق: ضد الفتق.6) الرّنق: الكدر، ضد الصفو.
7) العشق: أقصى درجات المحبة.8) المين: الكذب.
9) الحال: أي ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض. الشاهد: الحاضر.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

