تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 136

ولم يكن مادح منهم له أبدا *** بكل فنّ من الأمداح مكثارا
هم الأقلون إن قلوا وإن كثروا *** حلاهم الحقّ أسرارا وأسرارا

وقال أيضا من روح سورة الرعد:


البرق يلمع والرعود تسبح *** والغيث ينزل والمنازل تصبح
مخضرة هاماتها وبقاعها *** والزهر في روضاتها يتفتح
فترى جنان الخلد أنشاها لنا *** بصدور أعلام إذا هي تشرح
وقطوفها تدنو فتطعم من له *** ذوق إذا هي بالعبارة تفصح
فالخلق منه إذا نظرت مهلل *** ومكبّر ومعظّم ومسبّح
والكل مثن بالذي هو أهله *** فاللّه يعطي من يشاء ويمنح

وقال أيضا في هبات الصاحب من روح إبراهيم:

إنّ الخليل إذا أراك مقاما *** شاهدت منه اللوح والأقلاما
فترى المعارف بالكتابة تنجلي *** لعيون أهل كشوفه أعلاما1
ويكون ذاك الكشف من إعطائه *** ما ينبغي أعلامه أعلاما
ويزيدني علمي به من عنده *** صدقا لما قد قاله إعظاما

وقال أيضا من روح الحجر:

إنّ السماء برجمها محفوظة *** من كلّ شيطان وكلّ رجيم2
أوحى الإله الحق فيها أمرها *** لتنزل الأرواح بالتعليم
منها إلينا ثم تبقى أعصرا *** في عالم الأركان بالتدويم
حتى إذا ما ينقضي الأمد الذي *** قلناه جاء إليّ بالتفهيم
فتراه أبصار العباد مشاهدا *** في عالم الأخلاط والتجسيم
ما الحفظ إلا للذي فيها من ال‍ *** وحي الذي حملته من معلوم
ثم القوابل قسمته بذاتها *** ما بين معلوم وبين عليم

وقال أيضا من روح النحل:

الوحي علم الكون إلا أنه *** يخفى على العلماء بالأنواع
ولذاك ينكره الذي ما عنده *** علم بما فيه من الأفظاع
فإذا يسطره اللبيب بكشفه *** أو فكره ليلذ بالأسماع

حواشي الطبعة

1) اهل الكشوف، يعني الذين يطلعون على المعاني الغيبية.2) الرّجم: الرمي بالحجارة، واسم ما يرجم به، ويريد الشهب التي ترجم بها الشياطين.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة