المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4043)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4043)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ قَالَ الطَّنَافِسِيُّ يَعْنِي وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمْنَا مِنْ السُّنَّةِ ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ وَيَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ قَالَ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا
قَوْله ( قَدْ رَأَيْت أَحَدهمَا إِلَخْ ) الظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا فِي نُزُول الْأَمَانَة وَحَدِيثًا فِي رَفْعهَا فَإِنْ قُلْت آخِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَفْغ الْأَمَانَة ظَهَرَ فِي وَقْته فَمَا مَعْنَى اِنْتَظَرَهُ قُلْت الْمُنْتَظَر الرَّفْع يُحِيث يَصِير كَالْمُجِلِّ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثَانِ فِي الرَّفْع وَحُذَيْفَة رَأَى مِنْهُمَا الْمَرْتَبَة الْأُولَى لِلرَّفْعِ دُون الْمَرْتَبَة الثَّانِيَة وَلِذَلِكَ قَالَ وَانْتَظَرَ الْآخَر ( أَنَّ الْأَمَانَة ) قِيلَ الْمُرَاد بِهَا التَّكَالِيف وَالْعَهْد الْمَأْخُوذ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة } الْآيَة وَهِيَ عَيْن الْإِيمَان بِدَلِيلِ آخِر الْحَدِيث وَمَا فِي قَلْبه خَرْدَلًا مِنْ إِيمَان وَالْأَظْهَر حَمْلهَا عَلَى ظَاهِرهَا بِدَلِيلِ وَيُصْبِح النَّاس يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَاد أَحَد يُؤَدِّي الْأَمَانَة وَأَمَّا وَضْع الْإِيمَان مَوْضِعهَا فَهُوَ لِتَفْخِيمِ شَأْنهَا الْحَدِيث لَا دِين لِمَنْ لَا أَمَانَة لَهُ قَوْله ( فِي جَذْر ) بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسَرَهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة الْأَصْل وَالْمُرَاد قُلُوب النَّاس أَعَمّ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الرِّجَال بِخُصُوصِهِمْ لِقِلَّةِ الْأَمَانَة فِي النِّسَاء مِنْ الْأَصْل ( فَعَلِمْنَا مِنْ الْقُرْآن إِلَخْ ) أَيْ بَعْد نُزُول الْأَمَانَة فِي الْقُلُوب اِزْدَدْنَا فِيهَا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة بَصِيرَة وَحَسُنَتْ مِنَّا الْعَلَانِيَة وَالسَّرِيرَة ( عَنْ رَفْعهمَا ) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَة فِي نُسَخ الْكِتَاب وَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ رَفْع الْأَمَانَة وَالْمُوَافِق رَفْعهَا بِالْإِفْرَادِ كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ وَأَرَى أَنَّهُ الْمُوَافِق لِرِوَايَةِ مُسْلِم وَغَيْرهَا وَلَعَلَّ رِوَايَة الْكِتَاب مَبْنِيَّة عَلَى رَجْع الضَّمِير إِلَى مَرْثِيّ الْأَمَانَة حَالَة الرَّفْع كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَمَام حَدِيث الرَّفْع قَوْله ( فَيَظَلّ ) أَيْ يَصِير ( الْوَكْت فِيهَا كَأَثَرِ الْمَجْل ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْجِيم أَوْ فَتْحهَا هُوَ الْأَثَر فِي الْكَفّ مِنْ قُوَّة الْخِدْمَة وَهُوَ غِلَظ الْجِلْد وَارْتِفَاعه يَحْسَبهُ النَّاس فِي جَوْفه شَيْئًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء ( كَجَمْرٍ ) أَيْ وَهُوَ أَثَر جَمْر ( دَحْرَجَتْهُ ) أَيْ قَلَّبَتْهُ ( فَنَفِطَ ) كَعَلِمَ أَيْ فَارْتَفَعَ مَوْضِعه فَصَارَ نُفَطَة ( فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ) بِضَمِّ مِيم وَسُكُون نُون وَفَتْح مُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَكَسْر مُوَحَّدَة وَآخِره رَاء مُهْمَلَة أَيْ مُرْتَفِعًا فِي جِسْمك وَهَذَا أَقَلّ مِنْ الْأَوَّل لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْجَوْفِ الَّذِي يُرَى مُرْتَقِعًا كَثِيرًا وَلَا طَائِل تَحْته ( يَتَبَايَعُونَ ) أُرِيد بِهِ الْبَيْع وَالشِّرَاء ( وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ ) مِنْ كَلَام حُذَيْفَة ( سَاعِيه ) أَيْ وَلِيّه الَّذِي يَقُوم بِأَمْرِ النَّاس وَيَسْتَخْرِج حُقُوق النَّاس بَعْضهمْ مِنْ بَعْض.


