المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2714)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2714)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ قَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا
( فِي حَجَّة الْوَدَاع ) بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرِهَا. قَوْله ( فَأَهْلَلْنَا ) أَيْ بَعْضنَا وَفِيهِمْ كَانَتْ عَائِشَة ( فَقَالَ اُنْقُضِي رَأَسَك ) بِضَمِّ الْقَاف وَضَاد مُعْجَمَة أَيْ حِلِّي ضَفْرَهُ ( وَامْتَشِطِي ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة جَابِر ( وَدَعِي الْعُمْرَة ) قَالَ عُلَمَاؤُنَا أَيْ اُتْرُكِيهَا وَاقْضِيهَا بَعْد وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَيْ اُتْرُكِي الْعَمَل لِلْعُمْرَةِ مِنْ الطَّوَاف وَالسَّعْي لَا أَنَّهَا تَتْرُك الْعُمْرَة أَصْلًا وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِل الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة فَتَكُون قَارِنَة وَعَلَى هَذَا فَتَكُون عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطَوُّعًا لِإِفْضَاءٍ عَنْ وَاجِب وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّب نَفْسهَا فَأَعْمَرَهَا وَكَانَتْ قَدْ سَأَلْته ذَلِكَ لِيَحْصُل لَهَا عُمْرَة مُسْتَقِلَّة كَمَا حَصَلَ لِسَائِرِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِلَّا أَنَّ قَوْله اُنْقُضِي رَأَسَك وَامْتَشِطِي لَا يُشَاكِل هَذِهِ الْقَضِيَّة وَلَوْ تَأَوَّلَهُ مُتَأَوِّل عَلَى التَّرْخِيص فِي نَسْخِ الْعُمْرَة كَمَا أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي نَسْخِ الْحَجّ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ نَقْضَ الرَّأْس وَالِامْتِشَاط جَائِز فِي الْإِحْرَام بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا وَقَدْ يُتَأَوَّل بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيح الشَّعْر بِالْأَصَابِعِ لِغُسْلِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَيَلْزَم مِنْهُ نَقْضه ( هَذِهِ مَكَان عُمْرَتك ) ظَاهِر فِي أَنَّ الثَّانِيَة قَضَاء عَنْ الْأُولَى كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَكِنْ قَدْ يُقَال لَوْ كَانَ قَضَاء لَعَلَّمَهَا أَوَّلًا لِتَنْوِي لَا أُخْبِر بِهِ بَعْد الْفَرَاغ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْمَشْهُور رَفْع مَكَان عَلَى الْخَبَر أَيْ عِوَضَ عُمْرَتك الَّتِي تَرَكْتهَا وَيَجُوز النَّصَب عَلَى الظَّرْف وَقَالَ بَعْضهمْ لَا يَجُوز غَيْره وَالْعَامِل مَحْذُوف تَقْدِيره هَذِهِ كَائِنَة مَكَان عُمْرَتك أَوْ مَجْعُولَة مَكَانهَا ( فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ) أَيْ لِرُكْنِ الْعُمْرَة ( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر ) أَيْ لِرُكْنِ الْحَجّ ( فَإِنَّمَا طَافُوا ) أَيْ لِلرُّكْنِ ( طَوَافًا وَاحِدًا ) وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْكُلّ طَافُوا طَوَافَيْنِ طَافُوا حِين الْقُدُوم بِمَكَّة وَطَافُوا لِلْإِفَاضَةِ لَكِنَّ الَّذِينَ أَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ فَطَوَافهمْ الْأَوَّل رُكْن الْعُمْرَة وَالثَّانِي رُكْن الْحَجّ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا فَطَوَافهمْ الْأَوَّل سُنَّة الْقُدُوم وَالثَّانِي رُكْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة جَمِيعًا عِنْد مَنْ يَقُول بِدُخُولِ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي الْحَجّ وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد بِالطَّوَافِ السَّعْي بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.



