موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4634)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4634)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ ‏ ‏الرَّحِمُ ‏ ‏فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ ‏ ‏أَصِلَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏وَصَلَكِ ‏ ‏وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَذَاكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ‏}


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَامَتْ الرَّحِم , فَقَالَتْ : هَذَا مَقَام الْعَائِذ مِنْ الْقَطِيعَة , قَالَ : نَعَمْ , أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِل مَنْ وَصَلَك , وَأَقْطَع مَنْ قَطَعَك ؟ قَالَتْ : بَلَى. قَالَ : فَذَلِكَ لَك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( الرَّحِم مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ تَقُول : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّه , وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الرَّحِم الَّتِي تُوصَل وَتُقْطَع وَتُبَرّ إِنَّمَا هِيَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي , لَيْسَتْ بِجِسْمٍ , وَإِنَّمَا هِيَ قَرَابَة وَنَسَب تَجْمَعهُ رَحِم وَالِدَة , وَيَتَّصِل بَعْضه بِبَعْضٍ , فَسُمِّيَ ذَلِكَ الِاتِّصَال رَحِمًا. وَالْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِيَام وَلَا الْكَلَام , فَيَكُون ذِكْر قِيَامهَا هُنَا وَتَعَلُّقهَا ضَرْب مَثَل , وَحُسْن اِسْتِعَارَة عَلَى عَادَة الْعَرَب فِي اِسْتِعْمَال ذَلِكَ , وَالْمُرَاد تَعْظِيم شَأْنهَا , وَفَضِيلَة وَاصِلِيهَا , وَعَظِيم إِثْم قَاطِعِيهَا بِعُقُوقِهِمْ , لِهَذَا سُمِّيَ الْعُقُوق قَطْعًا , وَالْعَقّ الشَّقّ كَأَنَّهُ قَطَعَ ذَلِكَ السَّبَب الْمُتَّصِل. قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد قَامَ مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة وَتَعَلَّقَ بِالْعَرْشِ وَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانهَا بِهَذَا بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْعَائِذ الْمُسْتَعِيذ , وَهُوَ الْمُعْتَصِم بِالشَّيْءِ الْمُلْتَجِئ إِلَيْهِ الْمُسْتَجِير بِهِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَحَقِيقَة الصِّلَة الْعَطْف وَالرَّحْمَة , فَصِلَة اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عِبَارَة عَنْ لُطْفه بِهِمْ , وَرَحْمَته إِيَّاهُمْ , وَعَطْفه بِإِحْسَانِهِ وَنِعَمه , أَوْ صِلَتهمْ بِأَهْلِ مَلَكُوته الْأَعْلَى , وَشَرْح صُدُورهمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَته. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَا خِلَاف أَنَّ صِلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة , وَقَطِيعَتهَا مَعْصِيَة كَبِيرَة. قَالَ : وَالْأَحَادِيث فِي الْبَاب تَشْهَد لِهَذَا , وَلَكِنَّ الصِّلَة دَرَجَات بَعْضهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض , وَأَدْنَاهَا تَرْك الْمُهَاجَرَة , وَصِلَتهَا بِالْكَلَامِ وَلَوْ بِالسَّلَامِ , وَيَخْتَلِف ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْقُدْرَة وَالْحَاجَة , فَمِنْهَا وَاجِب , وَمِنْهَا مُسْتَحَبّ , وَلَوْ وَصَلَ بَعْض الصِّلَة لَمْ يَصِل غَايَتهَا لَا يُسَمَّى قَاطِعًا , وَلَوْ قَصَّرَ عَمَّا يَقْدِر عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ لَا يُسَمَّى وَاصِلًا. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الرَّحِم الَّتِي تَجِب صِلَتهَا , فَقِيلَ : هُوَ كُلّ رَحِم مَحْرَم بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَحَدهمَا ذَكَرًا وَالْآخَر أُنْثَى حَرُمَتْ مُنَاكَحَتهمَا. فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُل أَوْلَاد الْأَعْمَام وَلَا أَوْلَاد الْأَخْوَال , وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِل بِتَحْرِيمِ الْجَمْع بَيْن الْمَرْأَة وَعَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا فِي النِّكَاح وَنَحْوه , وَجَوَاز ذَلِكَ فِي بَنَات الْأَعْمَام وَالْأَخْوَال. وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ رَحِم مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام فِي الْمِيرَاث , يَسْتَوِي الْمَحْرَم وَغَيْره , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك "" هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب , وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث السَّابِق فِي أَهْل مِصْر : "" فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّة وَرَحِمًا "" وَحَدِيث "" إِنَّ أَبَرّ الْبِرّ أَنْ يَصِل أَهْل وُدّ أَبِيهِ "" مَعَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!