موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5966)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5966)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ ‏ ‏مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا ‏


‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْم , وَأَبُو حَازِم هُوَ سَلَمَة بْن دِينَار. ‏ ‏قَوْله ( مَرَّ رَجُل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْده : مَا رَأْيك فِي هَذَا ) ‏ ‏؟ تَقَدَّمَ فِي "" بَاب الْأَكْفَاء فِي الدِّين "" مِنْ أَوَائِل النِّكَاح عَنْ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة عَنْ أَبِي حَازِم "" فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا "" وَهُوَ خِطَاب لِجَمَاعَةٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي ذَرّ عِنْد أَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى وَابْن حِبَّان بِلَفْظِ "" قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُنْظُرْ إِلَى أَرْفَع رَجُل فِي الْمَسْجِد فِي عَيْنَيْك , قَالَ فَنَظَرْت إِلَى رَجُل فِي حُلَّة "" الْحَدِيث , فَعُرِفَ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْئُول هُوَ أَبُو ذَرّ , وَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث سَهْل أَنَّ الْخِطَاب وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو ذَرّ وَوُجِّهَ إِلَيْهِ فَأَجَابَ وَلِذَلِكَ نَسَبَهُ لِنَفْسِهِ , وَأَمَّا الْمَارّ فَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى لِابْنِ حِبَّان "" سَأَلَنِي رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش فَقَالَ : هَلْ تَعْرِف فُلَانًا ؟ قُلْت : نَعَمْ "" الْحَدِيث وَوَقَعَ فِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاق مَا قَدْ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ أَوْ الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِيّ كَمَا سَأَذْكُرُهُ. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ ) ‏ ‏أَيْ الْمَسْئُول. ‏ ‏قَوْله ( رَجُل مِنْ أَشْرَاف النَّاس ) ‏ ‏أَيْ هَذَا رَجُل مِنْ أَشْرَاف النَّاس , وَوَقَعَ كَذَلِكَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد اِبْن الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي حَازِم. ‏ ‏قَوْله ( هَذَا وَاَللَّه حَرِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيد آخِره , أَيْ جَدِير وَحَقِيق وَزْنًا وَمَعْنًى , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة "" قَالُوا حَرِيٌّ "". ‏ ‏قَوْله ( إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَح ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَالِثه أَيْ تُجَاب خِطْبَته ‏ ‏( وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّع ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ تُقْبَل شَفَاعَته , وَزَادَ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة فِي رِوَايَته "" وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَع "" وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان "" إِذَا سَأَلَ أُعْطِىَ وَإِذَا حَضَرَ أُدْخِلَ "". ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ مَرَّ رَجُل ) ‏ ‏زَادَ إِبْرَاهِيم "" مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ "" وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان "" مِسْكِين مِنْ أَهْل الصُّفَّة "". ‏ ‏قَوْله ( هَذَا خَيْر مِنْ مِلْء ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون اللَّام مَهْمُوز. ‏ ‏قَوْله ( مِثْل ) ‏ ‏بِكَسْرِ اللَّام وَيَجُوز فَتْحهَا , قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقَعَ التَّفْضِيل بَيْنهمَا بِاعْتِبَارِ مُمَيِّزه وَهُوَ قَوْله بَعْد هَذَا لِأَنَّ الْبَيَان وَالْمُبِين شَيْء وَاحِد , زَادَ أَحْمَد وَابْن حِبَّان "" عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة "" وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان الْأُخْرَى "" خَيْر مِنْ طِلَاع الْأَرْض مِنْ الْآخِر "" وَطِلَاع بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره مُهْمَلَة أَيْ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس مِنْ الْأَرْض كَذَا قَالَ عِيَاض , وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد مَا فَوْق الْأَرْض , وَزَادَ فِي آخِر هَذِهِ الرِّوَايَة "" فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا يُعْطَى هَذَا كَمَا يُعْطَى الْآخَر ؟ قَالَ : إِذَا أُعْطِىَ خَيْرًا فَهُوَ أَهْله وَإِذَا صُرِفَ عَنْهُ فَقَدْ أُعْطِىَ حَسَنَة "" وَفِي رِوَايَة أَبِي سَالِم الْجَيْشَانِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُحَمَّد بْن هَارُون الرُّوْيَانِيّ فِي مُسْنَده وَابْن عَبْد الْحَكَم فِي "" فُتُوح مِصْر "" وَمُحَمَّد اِبْن الرَّبِيع الْجِيزِيّ فِي "" مُسْنَد الصَّحَابَة الَّذِينَ نَزَلُوا مِصْر "" مَا يُؤْخَذ مِنْهُ تَسْمِيَة الْمَارّ الثَّانِي وَلَفْظه "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ كَيْف تَرَى جُعَيْلًا ؟ قُلْت : مِسْكِينًا كَشَكْلِهِ مِنْ النَّاس , قَالَ : فَكَيْف تَرَى فُلَانًا ؟ قُلْت : سَيِّدًا مِنْ السَّادَات , قَالَ : فَجُعَيْلٌ خَيْر مِنْ مِلْء الْأَرْض مِثْل هَذَا. قَالَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه فَفُلَان هَكَذَا وَتَصْنَع بِهِ مَا تَصْنَع ؟ قَالَ : إِنَّهُ رَأْس قَوْمه فَأَتَأَلَّفهُمْ "". وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضِلًا قَالَ "" قِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَعْطَيْت عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع مِائَة مِائَة وَتَرَكْت جُعَيْلًا. قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَجُعَيْلُ بْن سُرَاقَة خَيْر مِنْ طِلَاع الْأَرْض مِثْل عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع , وَلَكِنِّي أَتَأَلَّفهُمَا وَأَكِل جُعَيْلًا إِلَى إِيمَانه "" وَلِجُعَيْلٍ الْمَذْكُور ذِكْر فِي حَدِيث أَخِيهِ عَوْف بْن سُرَاقَة فِي غَزْوَة بَنِي قُرَيْظَة وَفِي حَدِيث الْعِرْبَاض بْن سَارِيَة فِي غَزْوَة تَبُوك , وَقِيلَ فِيهِ جِعَال بِكَسْرِ أَوَّله وَتَخْفِيف ثَانِيه وَلَعَلَّهُ صُغِّرَ وَقِيلَ بَلْ هُمَا أَخَوَانِ. وَفِي الْحَدِيث بَيَان فَضْل جُعَيْلٍ الْمَذْكُور وَأَنَّ السِّيَادَة بِمُجَرَّدِ الدُّنْيَا لَا أَثَر لَهَا , وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار فِي ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ "" أَنَّ الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة "" وَأَنَّ الَّذِي يَفُوتهُ الْحَظّ مِنْ الدُّنْيَا يُعَاض عَنْهُ بِحَسَنَةِ الْآخِرَة فَفِيهِ فَضِيلَة لِلْفَقْرِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ , لَكِنْ لَا حُجَّة فِيهِ لِتَفْضِيلِ الْفَقِير عَلَى الْغَنِيّ قَالَ اِبْن بَطَّال لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فُضِّلَ عَلَيْهِ لِفَقْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول : خَيْرٌ مِنْ مِلْء الْأَرْض مِثْله لَا فَقِير فِيهِمْ , وَإِنْ كَانَ لِفَضْلِهِ فَلَا حُجَّة فِيهِ. قُلْت يُمْكِنهُمْ أَنْ يَلْتَزِمُوا الْأَوَّل وَالْحَيْثِيَّة مَرْعِيَّة , لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ سِيَاق طُرُق الْقِصَّة أَنَّ جِهَة تَفْضِيله إِنَّمَا هِيَ لِفَضْلِهِ بِالتَّقْوَى وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة فِي فَقِير مُتَّقٍ وَغَنِيّ غَيْر مُتَّقٍ بَلْ لَا بُدّ مِنْ اِسْتِوَائِهِمَا أَوَّلًا فِي التَّقْوَى , وَأَيْضًا فَمَا فِي التَّرْجَمَة تَصْرِيح بِتَفْضِيلِ الْفَقْر عَلَى الْغِنَى , إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ ثُبُوت فَضِيلَة الْفَقْر أَفْضَلِيَّته , وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَم مِنْ ثُبُوت أَفْضَلِيَّة فَقِير عَلَى غَنِيّ أَفَضَلِيَّة كُلّ فَقِير عَلَى كُلّ غَنِيّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!