المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1290)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1290)]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَوْله : ( إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة ) اِتَّحَدَ فِيهِ الشَّرْط وَالْجَزَاء لَفْظًا وَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ تَقْدِير , قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : التَّقْدِير إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمَقْعَده مِنْ مَقَاعِد أَهْل الْجَنَّة يُعْرَض عَلَيْهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الشَّرْط وَالْجَزَاء إِذَا اِتَّحِدَا لَفْظًا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَة , وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَرَى بَعْد الْبَعْث مِنْ كَرَامَة اللَّه مَا يُنْسِيه هَذَا الْمَقْعَد اِنْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ "" إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَالْجَنَّة "" أَيْ فَالْمَعْرُوض الْجَنَّة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر , وَأَنَّ الرُّوح لَا تَفْنَى بِفِنَاءِ الْجَسَد لِأَنَّ الْعَرْض لَا يَقَع إِلَّا عَلَى حَيّ. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاح عَلَى أَفْنِيَة الْقُبُور. قَالَ : وَالْمَعْنَى عِنْدِي أَنَّهَا قَدْ تَكُون عَلَى أَفْنِيَة قُبُورهَا لَا أَنَّهَا لَا تُفَارِق الْأَفْنِيَة , بَلْ هِيَ كَمَا قَالَ مَالِك إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْأَرْوَاح تَسْرَح حَيْثُ شَاءَتْ. قَوْله : ( حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ) فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن مَالِك "" حَتَّى يَبْعَثك اللَّه إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة "" وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِيهِ الِاخْتِلَاف بَيْن أَصْحَاب مَالِك , وَأَنَّ الْأَكْثَر رَوَوْهُ كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ وَأَنَّ اِبْن الْقَاسِم رَوَاهُ كَرِوَايَةِ مُسْلِم , قَالَ. وَالْمَعْنَى حَتَّى يَبْعَثك اللَّه إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَد. وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود الضَّمِير إِلَى اللَّه. فَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور , وَالْأَوَّل أَظْهَر ا ه. وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ "" ثُمَّ يُقَال : هَذَا مَقْعَدك الَّذِي تُبْعَث إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة "" أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم لَكِنْ لَفْظه كَلَفْظِ الْبُخَارِيّ.



