المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1059)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1059)]
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلَةً فَقَالَ أَلَا تُصَلِّيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا }
قَوْله : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير , وَالطُّرُوق الْإِتْيَان بِاللَّيْلِ , وَعَلَى هَذَا فَقَوْله لَيْلَة لِلتَّأْكِيدِ. وَحَكَى اِبْن فَارِس أَنَّ مَعْنَى "" طَرَقَ "" أَتَى , فَعَلَى هَذَا يَكُون قَوْله "" لَيْلَة "" لِبَيَانِ وَقْت الْمَجِيء. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَيْلَة أَيْ مَرَّة وَاحِدَة. قَوْله : ( أَلَا تُصَلِّيَانِ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ فَضِيلَة صَلَاة اللَّيْل وَإِيقَاظ النَّائِمِينَ مِنْ الْأَهْل وَالْقَرَابَة لِذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَكِيم بْن حَكِيم الْمَذْكُورَة "" وَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَة مِنْ اللَّيْل فَأَيْقَظَنَا لِلصَّلَاةِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْته فَصَلَّى هَوِيًّا مِنْ اللَّيْل فَلَمْ يَسْمَع لَنَا حِسًّا , فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا "" الْحَدِيث. قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَوْلَا مَا عَلِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِظَم فَضْل الصَّلَاة فِي اللَّيْل مَا كَانَ يُزْعِج اِبْنَته وَابْن عَمّه فِي وَقْت جَعَلَهُ اللَّه لِخَلْقِهِ سَكَنًا , لَكِنَّهُ اِخْتَارَ لَهُمَا إِحْرَاز تِلْكَ الْفَضِيلَة عَلَى الدَّعَة وَالسُّكُون اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ ) الْآيَة. قَوْله : ( أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه ) اِقْتَبَسَ عَلِيّ ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ( اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا ) الْآيَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَكِيم الْمَذْكُورَة "" قَالَ عَلِيّ : فَجَلَسْت وَأَنَا أَعْرُك عَيْنِي وَأَنَا أَقُول : وَاَللَّه مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا , إِنَّمَا أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه "" وَفِيهِ إِثْبَات الْمَشِيئَة لِلَّهِ , وَأَنَّ الْعَبْد لَا يَفْعَل شَيْئًا إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّه. قَوْله : ( بَعَثَنَا ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَيْقَظَنَا , وَأَصْله إِثَارَة الشَّيْء مِنْ مَوْضِعه. قَوْله : ( حِين قُلْت ) فِي رِوَايَة كَرِيمَة "" حِين قُلْنَا "". قَوْله : ( وَلَمْ يَرْجِع ) بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ لَمْ يُجِبْنِي , وَفِيهِ أَنَّ السُّكُوت يَكُون جَوَابًا , وَالْإِعْرَاض عَنْ الْقَوْل الَّذِي لَا يُطَابِق الْمُرَاد وَإِنْ كَانَ حَقًّا فِي نَفْسه. قَوْله : ( يَضْرِب فَخِذه ) فِيهِ جَوَاز ضَرْب الْفَخِذ عِنْد التَّأَسُّف , وَقَالَ اِبْن التِّين : كَرِهَ اِحْتِجَاجه بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة , وَأَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَنْسُب التَّقْصِير إِلَى نَفْسه. وَفِيهِ جَوَاز الِانْتِزَاع مِنْ الْقُرْآن , وَتَرْجِيح قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّام فِي قَوْله : ( وَكَانَ الْإِنْسَان ) لِلْعُمُومِ لَا لِخُصُوصِ الْكُفَّار. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِعَلِيٍّ حَيْثُ لَمْ يَكْتُم مَا فِيهِ عَلَيْهِ أَدْنَى غَضَاضَة فَقَدَّمَ مَصْلَحَة نَشْر الْعِلْم وَتَبْلِيغه عَلَى كَتْمه. وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب قَالَ : فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُشَدِّد فِي النَّوَافِل حَيْثُ قَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ "" أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه "" لِأَنَّهُ كَلَام صَحِيح فِي الْعُذْر عَنْ التَّنَفُّل , وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا عَذَرَهُ. قَالَ : وَأَمَّا ضَرْبه فَخِذه وَقِرَاءَته الْآيَة فَدَالّ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْرَجَهُمْ فَنَدِمَ عَلَى إِنْبَاههمْ , كَذَا قَالَ , وَأَقَرَّهُ اِبْن بَطَّال , وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ , وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخْتَار أَنَّهُ ضَرَبَ فَخِذه تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَة جَوَابه وَعَدَم مُوَافَقَته لَهُ عَلَى الِاعْتِذَار بِمَا اِعْتَذَرَ بِهِ , وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة الْأَوَّل فَيَشْتَمِل عَلَى حَدِيثَيْنِ : أَحَدهمَا تَرْك الْعَمَل خَشْيَة اِفْتِرَاضه. ثَانِيهمَا ذِكْر صَلَاة الضُّحَى. وَهَذَا الثَّانِي سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي "" بَاب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى "". وَقَوْله فِي الْأَوَّل ( إِنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهِيَ الْمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَفِيهَا ضَمِير الشَّأْن.



