الجزء الرابع • الصفحة 294 • الباب 558
فى معرفة الأسماء الحسنى التى لرب العزة وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز
وإنما هو شيئان أو ما بلغ به التركيب حتى يكون أشياء ومع هذا يقال فيه شيء من حيث أحدية المجموع والتركيب لا من حيث أحدية كل شيء في هذا المجموع وقد يكون واحد العين مرتبته فإن الله واحد في ألوهيته فهو واحد المرتبة ولهذا أمرنا أن نعلم أنه لا إله إلا هو وما تعرض للذات جملة واحدة فإن أحدية الذات تعقل ولكن هل في الوجود من هو واحد من جميع الوجوه أم لا في ذلك وقفة فإن الأحدية لكل شيء قديما وحديثا معقولة بلا شك لا يمتري فيها من له مسكة عقل ونظر صحيح ثم إذا نظرت في هذا الواحد لا بد وإن تحكم عليه بنسبة ما أدناها الرتبة فإنه لا يخلو عن رتبة يكون عليها في الوجود فأما أن يكون مؤثرا اسم فاعل أو مؤثرا فيه اسم مفعول أو المجموع أو لا واحدا منهما فالمؤثر هو الفاعل والمؤثر فيه هو محل الانفعال فما في الوجود إلا المجموع وما وقع من التقسيم العقلي إلا المجموع فما ثم مستقل بالتأثير فإن القابل للأثر له أثر بالقبول في نفسه كما للقادر على التأثير فيه ومن حيث إن المنفعل يطلب أن يفعل فيه ما هو طالب له ففعل المطلوب منه ما طلبه هذا الممكن فهو تأثير الممكن في الواجب الفاعل فإنه جعله أن يفعل ففعل كما قال أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فالسؤال والدعاء أثر الإجابة في المجيب وإن لم يحدث في نفسه شيء لأنه ليس محلا للحوادث وإنما هذا الذي نثبته إنما هو أعيان النسب وهذا الذي عبر عنه الشرع بالأسماء فما من اسم إلا وله معنى ليس للآخر وذلك المعنى منسوب إلى ذات الحق وهو المسمى صفة عند أهل الكلام من النظار وهو المسمى نسبة عند المحققين فما في الوجود واحد من جميع الوجوه وما في الوجود إلا واحد واحد لا بد من ذلك ثم تكون النسب بين الواحد والأحد بحسب معقولية تلك النسبة فإن النسب متميزة بعضها عن بعض أين الإرادة من القدرة من الكلام من الحياة من العلم فاسم العليم يعطي ما لا يعطي القدير والحكيم يعطي ما لا يعطي غيره من الأسماء فاجعل ذلك كله نسبا أو اسما أو صفات والأولى أن تكون اسما ولا بد لأن الشرع الإلهي ما ورد في حق الحق بالصفات ولا بالنسب وإنما ورد بالأسماء فقال ولِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وليست سوى هذه النسب وهل لها أعيان وجودية أم لا ففيه خلاف بين أهل النظر وأما عندنا فما فيها خلاف إنها نسب واسما على حقائق معقولة غير وجودية فالذات غير متكثرة بها لأن الشيء لا يتكثر إلا بالأعيان الوجودية لا بالأحكام والإضافات والنسب فما من شيء معلوم إلا وله أحدية بها يقال فيه إنه واحد وأما قول أبي العتاهية
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
فموجه مع التعري عن القرائن إلى أمور منها أن يكون الضمير في له وفي أنه يعودان إن على الشيء المذكور فكأنه يقول وفي كل شيء آية لذلك الشيء إنه يدل على إن ذلك الشيء واحد في نفسه وليس كذلك إلا عينه خاصة وقد يكون الضمير يعود على الله في له وفي أنه أي فيه دلالة على إن الذي أوجده واحد لا شريك له في إيجاد هذا الشيء وهو مقصود الشاعر بلا شك وما هي تلك العلامة والدلالة ومن هو العالم الذي تعطيه هذه الدلالة توحيد الموجد فاعلم إن الدلالة هي أحدية كل عين سواء كانت أحدية الواحد أو أحدية الكثرة فأحدية كل عين ممكنة تدل على أحدية عين الحق مع كثرة أسمائه ودلالة كل اسم على معنى يغاير مدلول الآخر فيحصل من هذا أحدية الحق في عينه واحدية الكثرة من أسمائه فكل شيء في الوجود قد دل على إن الحق واحد في أسمائه وفي ذاته فاعلم ذلك
فما ثم توحيد ولا ثم كثرة *** على غير ما قلناه فانظر تر الحقا
وقل بعد هذا ما تشاء وترتضي *** وثبت له الجمع المحقق والفرقا
فما الأمر إلا بين خلق وخالق *** فقل إن تشأ حقا وقل إن تشأ خلقا
«الصمد حضرة الصمدية»
ألجأت ظهري إلى ركني ومستندي *** إلى المهيمن رب الناس والصمد
وقلت يا منتهى الآمال أجمعها *** لك التحكم في الأدنى وفي البعد
إني تلوت كتابا فيه عرفني *** بأنني إن أمت فيه فليس يدي
لو أن ما قبضت كفي عليه لها *** ملك لما نظرت عيني إلى أحد
طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

