نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابنصيحة
الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه و عقابه، ترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسى قلوبكم، فو الله ما بسط أمل من لا يدري، لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه، ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، فكم رأيتم ورأيت من كان في الدنيا مغرورا؟ وإنما تقرّ عين من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من آمن من أهوال يوم القيامة، فأما من لا يداوى كلما إلا أصابه جرح من ناحية أخرى، نعوذ بالله أن آمركم بما أنهي عنه نفسي، فتخسر صفقتي، لقد عنيتم بأمر، لو عنت به النجوم لانكدرت، ولو عنت به الجبال لذابت، ولو عنت به الأرض لانشقّت، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة؟ و إنكم صائرون إلى إحداهما.
قال أبو سليم الهذليّ: خطب عمر بن عبد العزيز، فقال: أما بعد، فإن الله عز وجل لم يخلقكم عبثا، ولم يدع شيئا من أمركم سدى، فإن لكم معادا ينزل الله فيه الحكم بينكم، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله، وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض، و اشترى قليلا بكثير، وفانيا بباق، وخوفا بأمن، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين؟ و سيخلفها لكم الباقون، كذلك حتى نردّ إلى خير الوارثين، في كل يوم وليلة تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل، قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيّبوه في صدع من الأرض، في بطن صدع، ثم تدعوه غير ممهد ولا موسّد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنا بعمله، فقير إلى ما قدم، غنيا عما ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت، وأيم الله، إني لا أقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب ما عندي، وما يبلغني عن أحد منكم حاجة إلا أحببت أن أسدّ من حاجته ما قدرت عليه، وما يبلغني أن أحدا منكم لا يسعه ما عندي إلا وددت أن يمكنني تغييره حتى يستوي عيشنا وعيشه، وأيم الله، لو أردت غير ذلك من الغضارة و العيش، لكان اللسان مني به ذلولا عالما بأسبابه، ولكن سبق من الله عز وجل كتاب ناطق، وسنّة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته. ثم وضع طرف ردائه على وجهه، وبكى وشهق، وبكى الناس، فكانت آخر خطبة خطبها.
حدثنا محمد بن إسماعيل، عن عبد الرحمن، عن علي بن محمد بن أبي عمر، عن محمد بن الحسن، عن عبد الملك بن بشران، عن أبي بكر الآجري، عن الغرياني، عن عمرو بن علي، عن سفيان بن خليد الضبي، عن سالم بن نوح العطار، عن بشر بن البشري، قال عمرو بن علي: حججت، فقيل: إن بمكة بشر بن البشري، فأتيته، فسألته، فحدثني عن بشر بن البشري، عن أبي سليم الهذلي، وذكره.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=80
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

