تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر عبد الواحد بن زيد مع الراهب

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 648

خبر عبد الواحد بن زيد مع الراهب

خبر عبد الواحد بن زيد مع الراهب

روينا من حديث ابن ثابت قال: انا الحسن بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، نبأ جعفر بن محمد بن أحمد المؤدب، نبأ محمد بن يونس نبأ شداد بن علي، نبأ عبد الواحد بن زيد قال:

مررت براهب فناديته: يا راهب من تعبد؟ قال: الذي خلقني وخلقك، فقلت:

أ عظيم هو؟ قال: عظيم المنزلة، جاوزت عظمته كل شيء. قلت: فمتى يذوق العبد الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود حصلت المعاملة. قلت: فمتى يصفو الود؟ قال: إذا اجتمع الهمّ فصار في الطاعة. قلت: متى تخلص المعاملة؟ قال: إذا كان الهمّ همّا واحدا. قلت: كيف تحليت بالوحدة؟ قال: لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك. قلت: ما أكثر ما يجد العبد من الوحدة؟ قال: الراحة من مداراة الناس، والسلامة من شرّهم. قلت: فما يستعان على قلة المطعم؟ قال: بالتحري في المكسب والنظرة في الكسرة. قلت: زدني.

قال: كل حلالا، وارقد حيث شئت. قلت: فأين طريق الراحة؟ قال: خلاف الهوف.

قلت: و متى يجد العبد الراحة؟ قال: إذا وضع قدمه في الجنة. قلت: لم تخلّيت عن الدنيا و تعلّقت في هذه الصومعة؟ قال: لأنه من مشى على الأرض عثر وخاف اللصوص، فتعلقت فيها، وتحصّنت بمن في السماء من فتنة أهل الأرض لأنهم سرّاق العقول، فخفت أن يسرقوا عقلي، وذلك أن القلب إذا صفا ضاقت عليه الأرض وأحبّ قرب السماء، وفكّر في قرب الأجل، فأحبّ أن يرتحل إلى ربه. قلت: يا راهب من أين تأكل؟ قال: من زرع لم أبذره، بذره اللطيف الخبير الذي نصب الرحا يأتيها بالطحين، وأشار إلى ضرسه.

قلت: كيف ترى حالك؟ قال: كيف يكون حال من أراد سفرا بلا أهبة، ويسكن قبرا بلا مؤنس، ويقف بين يدي حكم عدل؟ ثم أرسل عينيه فبكى.

قلت: و ما يبكيك؟ قال: ذكرت أياما مضت من أجلي لم أحقق فيها عملي، وفكرت في قلة الزاد، و في عقبة هبوط إلى الجنة أو إلى النار. قلت: يا راهب بم يستجلب الحزن؟ قال: بطول الغربة، وليس الغريب من مشى من بلد إلى بلد، ولكن الغريب صالح بين الفسّاق. ثم قال: إن سرعة الاستغفار توبة الكذابين، لو علم اللسان ممّ يستغفر الله لجفّ في الحنك. إن الدنيا منذ يوم ساكنها الموت ما قرّت لها عين، كلما تزوّجت الدنيا زوجا طلّقها الموت، والدنيا من الموت طالق، لم تقرّ عينها، فمثلها كمثل الحية، ليّن مسّها والسم في جوفها. ثم قال الراهب: يا هذا، كما لا يجوز الزيف من الدراهم، كذلك لا تجوز لا إله إلا الله إلا بنور الإخلاص، إن الفضة السوداء لتزخرف بالفضة البيضاء. ثم

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=648

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.