تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خليفة أمن وعدل في حال شغله باللهو والغزل

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 637

خليفة أمن وعدل في حال شغله باللهو والغزل

يا سيدي، الضادي بالباب، قال: ائذن له، فمحصول ما يتكلم به ضادات، وهو أن يقول: السلام عليك أيها القاضي، إن فلانا ظلمني، وأنا ضعيف، فأقول له: الظلم بالظاء و ليس بالضاد، فأقهره، فدخل عليه وقال: السلام عليك أيها القاضي الفاضل الأفضل ابن الأفضل، إن ضرار بن ضمرة الضبي اهتضمني، وعضّني، وضلع ضلعي، وأخذ ضيعة لي على الغياض بالضيعي، اعترضها ضمانا، ولم يعوّضني عنها، وأنت أيها القاضي غضبان عليّ، معرض عني، نتعرض بعرض عرضك، أن تمضي إلى ضرار بن ضمرة الضبي وتحضره بحضرتك إحضارا، وتفرض لي عليه فرضا، ليخضع ويضرع، ويعوّضني البعض عن الضمان، فإني ضعيف متضعّف، مهضوض من بين الضعفاء، فاهتضمني بضوضائه.

قال: فأقبل القاضي على خصمه وقال له: إن خصمك هذا لمجنون، انطلق وخذ الضيعة.

فلما ولى أخذ الضادي بأهدابه وأنشد:

أيا من أقرض القاضي له أرضي لكي يرضى

أ هذا في القضا فرض بأن ترضى ولا أرضى

قضى قاضيك في أرضي قضاء ليت لم يقضى

فأين المعوض المقروض لا عوضا ولا قرضا

ضعاف مهضم ضيم مضت ضيعتهم أيضا

قال: فاستفرغ القاضي منه ضحكا فوقع له بالضيعة.

خليفة أمن وعدل في حال شغله باللهو والغزل

احتجب عبد الرحمن بقرطبة عن الناس سنين كثيرة في أكل وشرب ولهو وطرب، فدخل عليه بعض من له عليه إدلال فقال:

يا أمير المؤمنين، اشتغلت باللهو عما قلّدته من أمور المسلمين، وفوّض إليك من القيام بهم و النظر في مصالحهم، ورعي حق الله فيهم، فقال:

يا هذا، السّبل آمنة؟ قال: نعم، قال: قاضيكم يعدل؟ قال: نعم، قال: عدوكم مقهور؟ قال: نعم، قال: فما تريدون مني؟ ودخل على هذا الخليفة يوما أرسال الإفرنج، وقد ظهر لهم من عظيم الملك ما يرغبهم، بسط لهم الحصر من باب قرطبة إلى باب الزهراء قدر فرسخ، و جعل الرجال عن يمين الطريق ويساره، بأيديهم السيوف الطوال العراض مجرّدة، يجمع بين سيف الأيمن

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=637

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.