تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

غزوة عبد الله بن جحش الأسدي

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 576

غزوة عبد الله بن جحش الأسدي

قد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم مضى و معه أصحابه لم يتخلف عنه أحد منهم، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقول نجران أضلّ سعد بن أبي وقاص وعيينة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه. واستأذنا أن يتخلفا في طلب بعيرهما، فأذن لهما، فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله يتبعه أصحابه حتى نزلوا ببطن نخلة، يمين مكة والطائف.

فبينما هم كذلك إذ مرّت بهم عير قريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة الطائف، فيهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كيسان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله المخزومي.

فلما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هابوهم. فقال عبد الله بن جحش: إن القوم قد ذعروا منكم، فاحلقوا رأس رجل منكم فليعرض لهم، فإذا رأوه محلوقا آمنوا. و قالوا:

قوم عمّار لا بأس عليكم، فحلقوا رأس عكاشة، ثم أشرف عليهم، فقالوا: قوم عمّار لا بأس عليكم، فأمّنوهم.

وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة. وكانوا يريدون أنه من جمادى الآخرة.

وكانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب. فتشاور القوم فيهم وقالوا: لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم، وليمتنعنّ منكم.

فأجمعوا أمرهم في مواقفة القوم. فرمى واقد بن عبد الله السهمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، وكان أول قتيل من المشركين. واستأثر الحكم وعثمان، فكانا أول أسيرين في الإسلام.

وأفلت نوفل فأعجزهم، واستاق المسلمون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد استحلّ محمد الشهر الحرام، فشهر يأمن فيه الخائف، وينذعر فيه الناس لمعاشهم، فسفك فيه الدماء وأحلّ فيه الحرام. وعيّر بذلك أهل مكة من كان فيها من المسلمين، وقالوا: يا معشر الصباة، استحللتم الشهر الحرام، وقاتلتم فيه.

وتفاءلت اليهود بذلك، وقالوا: واقد وقدت الحرب، وعمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب.

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لابن جحش وأصحابه: «ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام» . ووقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، وعظم ذلك على أصحاب السرّية، وظنوا أن قد هلكوا وسقط في أيديهم. فقالوا: يا رسول الله، إنا قتلنا ابن الحضرمي، ثم أمسينا فرأينا الهلال، فإذا هو هلال رجب، فلا ندري أفي رجب أصبناه أم

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=576

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.