نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن باب الغربة عن الوطن
فكأنما ترنو العيون إلى ملح من الديباج في الزهر
وكأنما تطأ اللحاظ على وشي نمته أنامل القطر
وكأنما لبس النسيم بها نشر الخزامى وحقة العطر
حليّ بها القطر عقوده، ونشر بها ملاءه وبروده، وكتب في رءوس الشقاق عهوده، وشيا، ووشما، ورقما:
كأن عهد الربيع يهواها فقد كساها وشيا وحلاّها
فهي كبكر تزف في خلع شتى يحوز الجمال معناها
كأنما حبتها الجنة بزخارفها، والفراديس بطرائفها، وغذّاها السلسبيل ماء النعيم، و جرت في بروجها عين التنسيم، والتحقت بزرابيها ونمارقها، واشتملت بسندسها و استبرقها، فهي تباري السماء في استدارة أفلاكها، والنجوم في انتظامها واشتباكها:
غير أن النجوم تطلع في اللي ل وهذي تضيء في الأصباح
زاهرات لها نسائم نشر ناميات الجسوم في الأرواح
وكأن الأنواء إذ نيّمتها قلدت كل روضة بوشاح
حط فيها الأقحوان لثامه، ونثر منها المنثور نظامه، فتبدّدت جمانه، وتغيّرت ألوانه، فاكذبا مشبههما بالثغور المبتسمة، واليواقيت المنظمة، وهبّ النسيم على سننه، فنبّه السوسن من وسنه، ولاح البنفسج حنيق الأوداج، لازوردي التاج، واسترد الورد من الخدود حمرته، والسرو من القدود قامته، واستحال لون العشاق في النهار، و انتقل صبغ الوجنات إلى الجلنار، وذاب العقيق على الشقيق، فانقض منه شرر كالحريق، وسالت سرح القطارب، كأنها زبانات العقارب، وفتح النرجس من الذهب عيونا، و أدار لها من اللؤلؤ الرطب جفونا، ومدّ من الزمرد الأخضر متونا، كغصون زبرجد أثمرت درّا، وأثمر درّها تبرا، كأنما استعار الزعفران من أحداقها ألوانا، والكافور من جفونها بياضا ولمعانا،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=560
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

