نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكمة
أخبرنا عبد الرحمن بن ميمون، انا أبو القاسم الرعيني قال: كان شيخنا أبو محمد عليم بن هانئ العمري من أشدّ الناس انقباضا عن أهل الدنيا، وكان كثيرا ما ينشد الأبيات المنسوبة إلى الفقيه الإمام يونس بن مغيث:
أقرّ إليك من ظلمي لنفسي وسلّمني العبيد وأنت أنسي
لقاؤك مأملي وبك افتخاري وذكرك في الدّجى قمري وشمسي
قصدت إليك منقطعا غريبا لتؤنس وحدتي في قعر رمسي
وللعظمى من الحاجات عندي قصدت وأنت تعلم سرّ نفسي
قال الشاطبي: ودخلت عليه رضي الله عنه عقيب عيد الفطر فقال لي: مرّ عليّ أمس بعض الأمراء في مركب فاخر وملبس باهر والناس يغبطونه بذلك. فقلت أبياتا وهي:
محالات تجرّ إلى محال وأحوال تحول بكل حال
ملابس قد تبدّل ثم تبلى وأجسام تؤول إلى اضمحال
فناء عاجل لو يقض مرّت وكل إقامة تالي ارتحال
فما المغبوط من ركب المطايا بعزّ أو تسربل في الجمال
ولكنّ المغبّط من تردّى بثوب الذلّ رهبة ذي الجلال
فإن شئت البقاء بلا نفاد وعزّ لا يكدّر بالزوال
فمت حيا تعش حيا وميتا وتنعم بالكواعب في الظلال
وقم في الليل ويحك مستكنّا وقل يا سيّدي اسمع مقالي
حياتي في الذي تدري وموتي وجود الهجر من بعد الوصال
فنائي في بقائي لي بقاء وأن يفنى فنائي لا أبالي
أجرني أن أرى نفسي أعذني حبيبي أن يخيّل لي خيالي
وجد بالمجدّ ويحك في جهاد وبع ما شئت مبخوسا بغالي
قال الشاطبي: كان سبب موت هذا السيد أنه اضطرّ إلى الاجتماع بالسلطان في نازلة نزلت به، فسار إليه، فلما جاء البلد الذي السلطان فيه، خلا بنفسه في ليلة جمعة، فصلى بسورة فيها سجدة، فلما سجد سأل ربه الموت ولا يجتمع بالسلطان، فانقطع كلامه و هو ساجد، فرفع وهو كذلك، فلبثت يومين وهو لا يتكلم، ومات. وكان هذا الشيخ قد نهبت داره، فجعل يبكي، فاجتمع إليه الفقهاء والأدباء يصبّرونه، ويهوّنون عليه ما جرى. فقال
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=524
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

