تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

سؤال معاوية لضرار أن يصف علي

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 489

سؤال معاوية لضرار أن يصف علي

ثم يتغافل عنّا. قال: فأقبل عليّ فقال: انطلق بنا، فخرجنا حتى أتينا دار الدقيق، فأخرجنا عدلا من دقيق وكبة من شحم، فقال: احمله عليّ، فقلت: أنا أحمله عنك، فقال: أنت تحمل وزري؟ لا أمّ لك، فحمّلته عليه، فانطلق و انطلقت معه إليها أهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئا وجعل يقول لها: درّي عليّ وأنا أحرّك لك. وجعل ينفخ تحت القدر، ثم أفرغها في صفحة، وقال: أطعميه للصبية، ولم يزل حتى شبعوا، وترك عندها فضل ذلك.

فجعلت تقول: جزاك الله خيرا، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين. فيقول:

قولي خيرا، إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك. ثم تنحّى ناحية وربض كالأسد.

فقلت: لك شأن غير هذا؟ فلم يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرخون، ثم ناموا وهدوا.

فقال: يا أسلم، إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت.

سؤال معاوية لضرار أن يصف عليّا رضي الله عنهم

روينا من حديث ابن باكويه قال: نبأ عبد الله بن فهد بن إبراهيم الساجي قال: نبأ محمد بن زكريا بن دينار، نبأ العباس بن بكار، نبأ عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي، عن الكلبي، عن أبي صالح قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة:

صف لي عليّا، قال: أو تعفيني؟ قال: لا أعفيك. قال: أما إذ لا بد، إنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته. كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما خشب.

كان و الله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ويتجنى. والله مع تقريبه لنا، وقربه هنا، لا نكلمه هيبة، ولا نبتديه لعظمته عندنا. إن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف في عدله. فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه، و غارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين. فكأني أسمعه يقول:

يا دنيا يا دنيا، إليّ تعرّضت، أم إليّ تشوفت؟ هيهات هيهات، غرّي غيري، قد

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=489

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.