تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حديث ملك متقدم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 487

حديث ملك متقدم

حديث ملك متقدم

حدثنا يونس، عن محمد بن ناصر، انا محفوظ بن أحمد، انا محمد بن الحسين، نبأ المعافى، انا عبد الله بن محمد بن جعفر، نبأ أبو بكر بن أبي الدنيا، عن القاسم، عن هاشم، نبأ الحكيم بن هاشم، عن صفوان بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي، أن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم ليس في أيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم، قد احتفروا قبورا، فإذا أصبحوا تعاهدوا تلك القبور، فكنسوها، وصلوا عندها، ورعوا البقل كما ترعى البهائم.

وقد قيّض الله لهم من ذلك معاشا من نبات الأرض. فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم، فقال الرسول: أجب الملك ذا القرنين، فقال: ما لي إليه حاجة، فأقبل إليه ذو القرنين فقال: إني أرسلت إليك لتأتيني فأبيت، فها أنا ذا قد أتيتك. فقال: لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك. فقال له ذو القرنين: ما لي أراكم على الحالة التي رأيت لم أر أحدا من الأمم عليها؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: ليس لكم دنيا ولا شيء، أفلا اتخذتم الذهب و الفضة فاستمتعتم بها؟ قالوا: إنما كرهناها، لأن أحدا لم يعط منها شيئا إلا تاقت نفسه إلى أفضل منه.

فقال: ما بالكم قد احتفرتم قبورا فإذا أصبحتم تعهّدتموها وكنستموها وصليتم عندها؟ قالوا: أردنا إذا نظرنا إليها وأملنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل. قال: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل من الأرض، أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها و ذبحتموها واستمتعتم بها؟ فقالوا: إنّا رأينا أن في نبات الأرض بلاغا.

ثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين، فتناول جمجمة، فقال: يا ذا القرنين، أتدري من هذا؟ قال: لا، من هو؟ قال: هذا ملك من ملوك الأرض، أعطاه الله سلطانا على أهل الأرض، فغشم وظلم وعتا. فلما رأى ذلك منه جسمه بالموت فصار كالحجر الملقى، قد أحصى الله عمله عليه، حتى يجزيه في آخرته. ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال: يا ذا القرنين، أتدري من هذا؟ قال: ومن هذا؟ قال: ملك ملّكه الله بعده، قد كان يرى ما يصنع الذي قبله بالناس من الظلم والتجبّر، فتواضع وخشع لله عز وجل، وعمل بالعدل في مملكته، فصار كما ترى قد أحصى الله عليه عمله حتى يجزيه في آخرته. ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال:

وهذه الجمجمة كان قد كانت كهاتين، فانظر يا ذا القرنين ما أنت صانع. فقال له ذو القرنين: هل لك في صحبتي فأتخذك وزيرا وشريكا فيما أتاني من هذا المال؟ فقال: ما

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=487

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.