نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى
جعلت توسّلي دمعي وذلّي ومثلي من توسّل بالدموع
وبالحزن الشديد ووضع خدّي على أرض التنصّل والخضوع
عسى المولى يجود بكشف ضرّي ويقضي بالإنابة والرجوع
قال ابن عطاء: إذا تنفّس العبد افتقارا وذلا، هتك بذلك النّفس كل حجاب حال بين سرّه وبين مشاهدة ربه. يؤيد هذا القول في باب المعرفة: من عرف نفسه عرف ربّه.
قال القائل:
لبست ثوب الرّحا والناس قد رقدوا وقمت أشكو إلى مولاي كما أجد
وقلت يا أملي في كلّ نائبة ومن عليه لكشف الضّرّ أعتمد
أشكو إليك ذنوبا أنت تعلمها ما لي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذّلّ صاغرة إليك يا خير من مدّت إليه يد
فلا تردّنها يا ربّ خائبة فبحر جودك يروي كلّ من يرد
وقال الآخر:
إليك قصدي بفقري لا إلى أحد فخذ بفضلك من بحر الهوى بيدي
وانظر إليّ فكم أوليتني حسنا ما مرّ يوما على بالي ولا خلدي
يا من أجاب دعائي بعد معصيتي ومن عليه وإن أخطأت معتمدي
حكى لنا بعض شيوخنا أن الحسن بن هانئ الشهير بالمعاصي رآه بعض أصحابه في النوم، و هو على حالة حسنة، فقال له، وقد أنكر في نفسه ما رآه من حسن حاله، مع ما يعرفه من خبث سيرته: ما فعل الله بك يا أبا نواس؟ قال: غفر لي، وصيّر حالي إلى ما ترى. قلت: فهل تعرف لذلك سببا سوى جوده سبحانه؟ فقال: يا أخي، من جود الله وعظيم منّته أن وقفني قبل أن يقبضني إلى أبيات عملتها في حالتي بقلب منكسر، وحسن ظن بمن لجأت إليه في وقت ضرورتي، فقبل ذلك مني، وغفر لي. قال: فقلت: أنشدني إياها. قال لي: تراها في تحت وسادتي. فاستيقظت، وجئت البيت، واستأذنت، فرفعت الوسادة التي كانت تحت رأسه، فإذا بالرقعة تلوح، فتناولتها، فإذا فيها:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا وجميل ظني ثم إني مسلم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=434
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

