تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر وحي عيسى عليه السلام

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 428

خبر وحي عيسى عليه السلام

الجن؟ أم من عباد الله؟ أسمعتنا صوتك، فأرنا شخصك، فإنّا وفد الله، ووفد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرّحاء، أبيض الرأس واللحية، عليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته، فقلنا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا رزيب بن برتملة وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه السلام، أسكنني هذا الجبل، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فيقتل الخنزير، و يكسر الصليب، ويتبرّأ مما نحلته النصارى.

ثم قال: ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: قبض، فبكى بكاء كثيرا طويلا حتى خضب لحيته بالدموع، ثم قال: من قام فيكم بعده؟ قلنا: أبو بكر، قال: ما فعل؟ قلنا: قبض، قال:

فمن قام بعده؟ قلنا: عمر، قال: إذا فاتني لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فاقرءوا عمر مني السلام، وقولوا له: يا عمر سدّد وقراب، فقد دنا الأمر وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها. يا عمر إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم، و انتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم، ولم يوقر صغيرهم كبيرهم، وترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به، وترك النهي عن المنكر فلم ينته عنه، وتعلّم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير والدراهم، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وطوّلوا المنابر، وفضّضوا المصاحف، وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشا، وشيّدوا البناء، و اتّبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفّ بالدماء، وتقطّعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار التسلّط فخرا، والقتل عزّا، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه، وركبت النساء السروج.

قال: ثم غاب عنّا، فكتب بذلك نضلة إلى سعد، فكتب سعد إلى عمر، فكتب عمر إلى سعد: ائت أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل، فإذا ألقيته فأقرئه مني السلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل بذلك الجبل بناحية العراق» ، فنزل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين حتى نزلوا الجبل أربعين يوما، ينادي بالأذان في كل صلاة، لم يتابع الراسبي على قوله، عن مالك بن أنس، والمعروف في هذا الحديث مالك بن الأزهر، عن نافع، وابن الأزهر مجهول. قال الحكم: لم يسمع بذكره في غير هذا الحديث، والسؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم و عن أبي بكر هو من حديث ابن لهيعة، عن ابن الأزهر. وقوله: في زخرفة المساجد و تفضيض المصاحف ليس على طريق الذم، وإنما هو دلالة على قيام الساعة وفساد الزمان، كدلالة نزول عيسى وخروج المهدي وطلوع الشمس.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=428

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.