نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابما جاء من الحكم في مثل هذه الواقعة
أعيذه بالكعبة المستورة ودعوات ابن أبي محذورة
وما تلى محمد من سورة إني إلى حياته فقيرة
وإنني بعيشه مسرورة فمضى الجان نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم أقبل منقلبا حتى إذا كان ببعض دور بني سهم عرض له شاب من بني سهم أحمر أكشف أزرق أحول أعسر فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال. قال أبو الطفيل:
وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن، قال: فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير من قبل الجن، فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشباب، قال:
فنهضت بنو سهم وخلفاؤها ومواليها وعبيدها، فركبوا الجبال والشعاب بالثنية، فما تركوا حية، ولا عقربا، ولا خنفساء، ولا شيئا من الهوام يدب على وجه الأرض إلا قتلوه، فأقاموا بذلك ثلاثا، فسمعوا في الليلة الثالثة على أبي قبيس هاتفا يهتف بصوت له جهوري يسمع بين الجبلين: يا معشر قريش، الله الله، فإن لكم أحلاما وعقولا، اعذرونا اعذرونا من بني سهم، فقد قتلوا منّا أضعاف ما قتلنا منهم، ادخلوا بيننا و بينهم بصلح نعطيهم ويعطونا العهد والميثاق أن لا يعود بعضنا لبعض بسوء أبدا، ففعلت ذلك قريش واستوثقوا لبعضهم من بعض، فسمّيت بنو سهم العياطلة قتلة الجن.
ما جاء من الحكم في مثل هذه الواقعة
حدثنا الضرير إبراهيم بن سليمان الصوفي الخابوري من دير الرمان بحلب قال:
كنت بذي نصر، فخرج رجل يحتطب لعياله، ففقد أياما حتى حزن عليه أهله، فدخل عليهم بعد ذلك ضعيفا، متغير اللون، كاسف البال، أثر الرعب والجزع عليه ظاهر، قال:
فسألناه عن شأنه، قال: بينا أنا أحتطب إذ عرضت لي حية فقتلتها، فغشي عليّ، وغبت عن نفسي، فما أفقت إلا وأنا بأرض لا أعرفها، بين قوم لا أعرفهم، فأخذني جماعة منهم فجاءوا بي إلى شيخ فيهم كبير هو زعيمهم، فمثلوني بين يديه، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا:
هذا قتل ابن عمنا، وأشاروا إليّ، فقد لنا منه، فقال الشيخ: ما تقول؟ فقلت: لا أعرف ما
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=369
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

