نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه
وجملة أمري ما رأيت نظرة حالت بيني وبين الحرم، وحسن عندي ركوب الإثم مثل نظرتي هذه. فتبسّم عبد الملك وقال: أوكل هذا بلغ بك؟ فقال: والله ما عرفت هذه البليّة قبل وقتي هذا. فوجّه عبد الملك إلى آل الزبير يخطب رملة على خالد، فذكروا ذلك، فقالت: لا والله أو يطلّق نساءه. فطلّق امرأتين كانتا عنده وتزوّجها وظعن بها إلى الشام.
وفيها يقول:
أ ليس يزيد الشوق في كل ليلة وفي كل يوم من حبيبتنا قربا
خليليّ ما من ساعة تذكرانها من الدهر إلا فرجت عني الكربا
أحبّ بني العوّام طرّا لحبّها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
تجول خلاخيل النساء ولا أرى لرملة خلخالا يجول ولا قلبا
ومما وجد بخطّ الإمام العلاّمة القاضي بدر الدين بن شهبة رحمه الله تتمة هذه الحكاية. فلما وقف عبد الملك على الأبيات نظم بيتا ودسّه ليكيد به خالدا، لأنه كان يروم الخلافة كأبيه يزيد وجدّه معاوية، فقال عبد الملك: يا خالد، أأنت القائل:
فإن تسلمي أسلم وإن تتنصّري تحطّ رجال بين أعينهم صلبا؟
فقال خالد: لعن الله قائل هذا البيت، ولم يعلم خالد قائله. فخجل عبد الملك ولام نفسه.
كنت يوما أطوف وقد عراني حال أعرفه، فخرجت عن البلاط من أجل الناس، وطفت على الرمل فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع نفسي بها ومن يليني لو كان هناك أحد وأنا أقول و أبكي:
ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا؟
وفؤادي لو درى أيّ شعب سلكوا
أ تراهم سلموا أم تراهم هلكوا؟
حار أرباب الهوى في الهوى وارتبكوا
فلم أشعر إلا وضربة بين كتفيّ من كفّ ألين من الخزّ، فرددت وجهي فرأيت جارية من بنات الروم لم أر أحسن وجها، ولا أعذب منطقا، ولا أرقّ حاشية، ولا ألطف معنى،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=366
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

