تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 366

حكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه

كنت أقول إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس: الأعراب، والشعراء. أما الشعراء فإنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء والغزل، فمال طبعهم إلى النساء، فضعفت قلوبهم عن دفع الهوى، فاستسلموا له منقادين. وأما الأعراب، فإن أحدهم يخلو بامرأته فلا يكون الغالب عليه غير حبه لها.

وجملة أمري ما رأيت نظرة حالت بيني وبين الحرم، وحسن عندي ركوب الإثم مثل نظرتي هذه. فتبسّم عبد الملك وقال: أوكل هذا بلغ بك؟ فقال: والله ما عرفت هذه البليّة قبل وقتي هذا. فوجّه عبد الملك إلى آل الزبير يخطب رملة على خالد، فذكروا ذلك، فقالت: لا والله أو يطلّق نساءه. فطلّق امرأتين كانتا عنده وتزوّجها وظعن بها إلى الشام.

وفيها يقول:

أ ليس يزيد الشوق في كل ليلة وفي كل يوم من حبيبتنا قربا

خليليّ ما من ساعة تذكرانها من الدهر إلا فرجت عني الكربا

أحبّ بني العوّام طرّا لحبّها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا

تجول خلاخيل النساء ولا أرى لرملة خلخالا يجول ولا قلبا

ومما وجد بخطّ الإمام العلاّمة القاضي بدر الدين بن شهبة رحمه الله تتمة هذه الحكاية. فلما وقف عبد الملك على الأبيات نظم بيتا ودسّه ليكيد به خالدا، لأنه كان يروم الخلافة كأبيه يزيد وجدّه معاوية، فقال عبد الملك: يا خالد، أأنت القائل:

فإن تسلمي أسلم وإن تتنصّري تحطّ رجال بين أعينهم صلبا؟

فقال خالد: لعن الله قائل هذا البيت، ولم يعلم خالد قائله. فخجل عبد الملك ولام نفسه.

كنت يوما أطوف وقد عراني حال أعرفه، فخرجت عن البلاط من أجل الناس، وطفت على الرمل فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع نفسي بها ومن يليني لو كان هناك أحد وأنا أقول و أبكي:

ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا؟

وفؤادي لو درى أيّ شعب سلكوا

أ تراهم سلموا أم تراهم هلكوا؟

حار أرباب الهوى في الهوى وارتبكوا

فلم أشعر إلا وضربة بين كتفيّ من كفّ ألين من الخزّ، فرددت وجهي فرأيت جارية من بنات الروم لم أر أحسن وجها، ولا أعذب منطقا، ولا أرقّ حاشية، ولا ألطف معنى،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=366

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.