نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه
فأخبرت الجماعة بالواقعة، فسروا وشكروا الله.
ثم وضعت رأسي في عبّي فنظمت في نفسي أبياتا في المعرفة، ونام أصحابي فاستيقظ عبد الله و ناداني: يا أبا عبد الله. فلم أجبه كأني نائم. فقال لي: ما أنت بنائم، أنت تعمل شعرا في معرفة الله وتوحيده. فرفعت رأسي وقلت له: من أين لك هذا؟ فقال لي: رأيتك تعقد شبكة رفيعة، فأوّلت الخيوط المنثورة تعقدها شبكة معاني متفرقة تجمعها، و كلاما منثورا تنظمه. فقلت: هذا يعمل شعرا. قلت له: صدقت، فمن أين عرفت أنه معرفة الله وتوحيده؟ قال: قلت: الشبكة لا يصاد فيها إلا ذو روح حيّ عزيز المأخذ، فلم أجد شعرا فيه روح وحياة وعزة إلا فيما يتعلق بالله تعالى. فكان تأويل رؤياه أعجب إلينا من الرؤيا رضي الله عنهم أجمعين.
حكاية من لم يقيّد جوارحه أتعب قلبه
حدثنا أبو محمد بن يحيى، ثنا المبارك بن علي بن محمد، عن عبد الملك بن بشران، عن أحمد بن إبراهيم الكندي، عن جعفر الخرائطي، عن أبي العباس المبرّد، عن هشام، عن معمر بن المثنى، قال: حجّ عبد الملك بن مروان، وحج معه خالد بن يزيد بن معاوية، وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم، وكان عظيم القدر، جليل المنزلة، مهيب المجلس، موقرا معظّما عند عبد الملك، فبينما هو يطوف بالبيت إذ بصر برملة بنت الزبير بن العوام، فعشقها عشقا شديدا، وأخذت بجميع قلبه، وتغير عليه الحال، ولم يملك من أمره شيئا. فلما أراد عبد الملك القفول، همّ خالد بالتخلف عنه فبعث إليه فسأله عن أمره، فقال: يا أمير المؤمنين، رملة بنت الزبير، رأيتها تطوّف بالبيت فأذهلت عقلي، فو الله ما أبديت لك ما بي حتى عيل صبري، ولقد عرضت النوم على عيني فلم تقبله، و السلو على قلبي فامتنع منه. فأطال عبد الملك التعجب من ذلك وقال: ما كنت أقول إن الهوى يستأثر مثلك. فقال خالد: وإني لأشدّ تعجبا من تعجبك مني، فقد
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=365
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

