تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 355

ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم

و اعتزاله الحرب، فأبت خزاعة أن يقرّوهم، ونفتهم عن الحرم كله. وقال عمرو بن لحيّ و هو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه: من وجد منكم جرهميا قد قارب الحرم فدمه هدر. ففزعت إبل مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي من فنونا تريد مكة، فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى إلى الجبال من نحو جياد حتى ظهر على أبي قبيس يتبصر الإبل في بطن وادي مكة، فأبصر الإبل تنحر وتؤكل لا سبيل له إليها، فخاف إن هبط الوادي أن يقتل فولى منصرفا لأهله، وأنشأ يقول:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ولم يتربع واسطا فجنوبه إلى المنحنى من ذي الإزالة حاضر

بلى نحن كنا أهلها فأزالنا صروف الليالي والجدود العواثر

وأبدلنا ربي بها دار غربة بها الذئب يعوي والعدو المحاصر

فإن تنثني الدنيا علينا بحالها فإن لها حالا وفيها التشاجر

فإن تمل الدنيا علينا بكلّها سيصلح حال بعدنا وتشاجر

ونحن ولّينا البيت من بعد ثابت نطوف بذاك البيت والخير حاضر

ملكنا فعزّزنا وأعظم بملكنا فليس لحيّ غيرنا ثم فاخر

فكنا ولاة البيت من بعد ثابت بعزّ فما يخطى لدنيا المكاثر

وأنكح جدّ خير شخص علمته فأبناؤنا منه ونحن الأساهر

فأخرجنا منها المليك بقدرة كذلك بل للناس تجري المقادر

أقول إذا نام الخليّ ولم أنم إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر

وبدلت منهم أوجها لا أحبها وحمير قد بدّلتها والبحاتر

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة كذلك غضتنا السنون الغوابر

وسحّت دموع العين تبكي لبلدة بها حرم أمن وفيها المشاعر

بواد أنيس ليس يؤذي حمامة تظل به آمنا وفيه العصافر

وفيه وحوش لا ترام أنيسة إذا خرجت منها فما أن تقادر

فيا ليت شعري هل تعمّر بعدنا جياد فمعضني سيله فالظواهر

فبطن منى وحش كأن لم يسر به مضاض ومن حيي عديّ عمائر

وقال عمرو أيضا يذكر بكرا وغسان ومن خلفهم في مكة بعدهم:

يا أيها الحيّ سيروا إن قصركم أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا

إنّا كما كنتم كنّا فغيّرنا دهر فسوف كما صرنا تصيرونا

حثّوا المطيّ وأرخوا من أزمّتها قبل الممات وقصّوا ما تقصّونا

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=355

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.