تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 354

ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم

وواسيتكم في الرعي والماء، وإن أبيتم أقمت على كرهكم، ثم لم ترتعوا معي إلا فضلا، ولم تشربوا معي إلا زيفا، وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم سبيت النساء، وقتلت الرجال، ولم أترك منكم أحدا ينزل للحرم أبدا. فأبت جرهم أن يتركوه طوعا فاقتتلوا ثلاثة أيام، وأفزع عليهم الصبر، ومنعوا النصر، ثم انهزمت جرهم، فلم يلتفت منهم إلا الشريد، وكان مضاض بن عمرو بن الحارث قد اعتزل جرهم، ولم يعنهم في ذلك وقال: قد كنت أحذركم هذا. ثم رحل هو وولده و أهل بيته حتى نزلوا فنونا وحلى وما حول ذلك، فبقايا جرهم بها إلى اليوم وأفنى جرهما السيف في تلك الحرب، فأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا، فأصابتهم الحمى فشكوا إلى طريفة ما أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشكون، وهو مفرّق ما بيننا. قالوا: فما ذا تأمرين؟ قالت:

فيكم و منكم الأمير، وعلى التيسير. قالوا: فما تقولين؟ قالت: فمن كان منكم ذا همّ بعيد، و حمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان المشيد، فكانت أزد عمان. ثم قالت:

من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على أن يأتي الدهر، فعليه بالإدراك من بطن مرة، فكانت خزاعة. ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج.

ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ويلبس الديباج والحرير، فليلحق ببصرى وغوير، وهما من أرض الشام، فكان الذي سكنوها جفنة من غسان.

ثم قالت: من كان منكم يريد البنات الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأوراق، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق. فكان الذي سكنها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة من غسان، و آل مخرق، حتى جاءهم روّادهم، فافترقوا من مكة فرقتين: فرقة توجهت إلى عمان وهم أزد عمان، وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام، فنزل الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم الأنصار بالمدينة، ومضت غسان فنزلوا الشام، و انخزعت خزاعة بمكة، فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو لحيّ، فولي أمر مكة وحجابة الكعبة، فلما حازت خزاعة أمر مكة، وصاروا أهلها، جاءهم بنو إسماعيل، و قد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة، فلم يدخلوا في ذلك، فسألوهم السكنى معهم و حولهم، فأذنوا لهم، فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث، وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه، أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول إليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم، وبث إليهم براءته وتوزيعه قومه عن القتال، وسوء السيرة في الحرم،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=354

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.