نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابالأنهار التي تجري من السماء عددها ثمانية
الأنهار كلها إلى الجنة، إلى عين التسنيم، يرفعها جبريل إليه في طست من الذهب يوم القيامة.
وأما الرياح الأربعة فهي: الجنوب وتسمى عند الله الأزيب، والشمال. والجنوب تخرج من الجنة فتمرّ على النار، وأما الشمال فتخرج من النار فتمرّ بالجنة، فبردها منها.
وأما الزمهرير والحرور فمن تنفّس جهنم والصبا، والدبور. ومبعث هذه الرياح كلها من تحت العرش، ومستقرها تحت الأرض، وهي التي تسمى: العرقر.
روينا من حديث الهاشمي، يبلّغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيها الناس، لا تشغلنكم دنياكم عن أخراكم، ولا تؤثروا هواكم عن طاعة ربكم، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهّدوا لها قبل أن تعذّبوا، و تزوّدوا للرحيل قبل أن تعجزوا، فإنما هو موقف عدل، واقتضاء حق، وسؤال عن واجب. و لقد أبلغ الأعذار، من تقدم في الإنذار» .
ومن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى، ما حدثنا به عبد الله ابن الأستاذ المروزي، قال: قال بعض الصالحين: رأيت في الواقعة أبا مدين، وأبا حامد، وأبا يزيد، و جماعة من الرجال، فقالوا لأبي مدين: عد علينا من كلامك في التوحيد، فقال: التوحيد وطن العارفين، وبه تاهوا، وليس لهم مستقر إلا هو، هو حياة أسرارهم، ومادة القلوب، وكل كليتهم، وغيب الغيوب، هو السيد المتبوع، وما عدا تبع، والقائم بنفسه، وقوام من صنع، هو مجرى لأسرارهم، وأسرارهم جداوله، وموضع نظر العارف فيما يأتيه ويحاوله، علت همته فسما، فمن سقط عن هذه المرتبة فهو مغمى عليه و أعمى، وللعارف من معروفه دلائل وروائح، يظهر طيب نسيمها الغادي والرائح، يشم فيها أنوار التنزيه، ويكشف له عن غيبه فيجده فيه، فتلاشت أحواله وسماته، ونفيت رسومه وصفاته، فلا قول ولا قائل، إذ كل ما سواه عدم وزائل، هو أصل كل شيء و مادّته، وبه حياة كل حي وحركته، هو الرفيق الجليل، وقدرته عمّت الكثير و القليل، فلذّة العارف من معروفه في التحلي، وصفاته ظاهرة بالتبرّي والتخلي يقري عن الكونين أدناها وأعلاها، ولم يرض بشيء منها دون من سواها، فسرّه من الغيب مطهّر والمعلوم مكاشف ومظهر، قلبه في حضرة مالكه يسري، وفكرته في ميادين المعارف تجري، فتوحاته منه إليه دائمة، وحقيقته عما سواه صائمة، غذاؤه من التوحيد الدقيق، و شرابه من الصافي الرقيق، قد خامر سرّه فأمعن فيه، فظلّ عند ربه يطعمه ويسقيه.
سمعت بعض أصحابنا يقول: قال بعض الصالحين: كتبت إلى رجل من إخواني وأنا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=328
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

