تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

عناية أزلية

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 241

عناية أزلية

قال: سمعت علوس الدينوري، قال: سمعت المزني يقول: كنت مجاورا بمكة فخطر لي خاطر في الخروج إلى المدينة، فخرجت، فبينما أنا بين المسجد أمشي، فإذا أنا بشاب مطروح ينزع، فشهق شهقة كانت فيها نفسه، فكفّنته في أطمار، و دفنته، ورجعت.

وبه قال الخوّاص: كنت بمكة، فبينما أنا أطوف بالبيت نوديت في سرّي: امضي إلى بلاد الروم. فقلت: يا عجبا، أكون ببيت الله الحرام فأتركه، وأمضي إلى بلاد الروم؟ ثم هممت بالطواف، فلم أستطع، فسرت إلى بلاد الروم، فلما دخلتها سمعت الناس يقولون:

إن بنت الملك قد صرعت، وقد عرضت على الأطباء فما عرفوا لها دواء. فقلت: احملوني إليها، فأنا غلام طبيب. فحملت، فلما دخلت عليها، قلت: مرحبا يا خوّاص، فقلت: ما لك؟ قلت: كنت على ديننا حتى البارحة، وإني نمت فرأيت في المنام عرش ربي بارزا، فانتبهت كما ترى، لا ينطق لساني إلا بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلما رأوني هكذا، نسبوني إلى الجنون. فقلت: لعل الله عز وجل يخلصك منهم. قلت: فمن أين عرفت اسمي؟ قالت: نوديت: سنبعث لك من تسلمين على يديه، وألهمت ذكرك.

فهممت بالنهوض، فقالت: إلى أين؟ قلت: إلى مكة. قالت: ها هي مكة. فنظرت، فإذا مكة. فسرت قليلا، فإذا أنا بالبيت.

ومن باب سماع العارفين قوله:

قفا ودّعا نجدا ومن حل بالحمى وقلّ لنجد عندنا أن تودّعا

وليست عشيّات الحمى برواجع إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا

واذكر أيام الحمى ثم انثنى على كبدي من خشية أن تصدّعا

تفسيره: يقول لعقله ولنفسه: ودّعا الرفيق الأعلى، والأرواح العلى التي محلها الحمى الإلهي، على أنه لا يصح مفارقته بالكنه الرقائق التي بينهما وبينه. وليست عشّيت الحمى برواجع، أي الأنوار التي تغشى حمتها إلا لطاف الخفيّة عنها، فهي بحجابها في عالم الأكوان تذكر أيامها بالحمى الإلهي، فتنعطف على كبدها، إشارة إلى عنصر الحياة التي سرت مادته في جميع الموجودات، وتصدعه وتفرقه.

ولنا نظم في هذا الباب:

وزاحمني عند استلامي أوانس أتين إلى التطواف معتجرات

حسرن عن أمثال الشموس وقلن لي تودّع فموت النفس في اللحظات

فكم قد قتلنا بالمحصّب من منى نفوسا أبيات لدى الجمرات

وفي سرحة الوادي وأعلام رامة وجمع وعند النفر من عرفات

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=241

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.