نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابشعر
حتى إذا ما أمعنت في القفر ثم درمت
وردت قصرا منهلا في جوفه طام خلا
وعنده خيمة في جوفها نعيمة
غريرة كالشمس فاقت جميع الإنس
نعجت مهري عندها حتى وقفت معها
حيّيت ثم ردّت في لطف وحيّت
فقلت يا لعوب والطفلة العروب
هل عندكم قراء إذ نحن بالعراء
قالت نعم برحب في لطف وقرب
اربع هنا عتيدا ولا تكن بعيدا
حتى يجيك عامر مثل الهلال الزاهر
فعجت عن قريب في باطن الكثيب
حتى رأيت عامرا يحمل ليثا حادرا
على عتيق سابح كمثل طرف اللامح
قال: وكان الحجاج متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: ويحك دعني من السجع والرجز وخذ في الحديث، قال: نعم أيها الأمير، ثم نزل فربط فرسه وجمع حجارة، وأوقد عليها نارا، وشقّ عن بطن الأسد، وألقى مراقه في النار، وجعلت أصلح الله الأمير أسمع للحم الأسد تشديدا، فقالت له نعيمة: قد جاءنا ضيف وأنت في الصيد، قال: فما فعل؟ فقالت:
ها هو ذاك بظهر الخيمة، فأومت إليّ فأتيتها، فإذا أنا بغلام أمرد كأن وجهه دائرة القمر، فربط فرسي إلى جنب فرسه، ودعاني إلى طعامه فلم أمتنع من أكل لحم الأسد لشدة الجوع، فأكلت أنا ونعيمة منه بعضه، وأتى الغلام على آخره، ثم مال إلى زقّ فيه خمر فشرب وسقاني، فشربت ثم شرب الغلام حتى أتى على آخره. فبينما نحن كذلك إذ سمعنا وقع حوافر خيل أصحابي، فقمت وركبت فرسي، وتناولت رمحي، وسرت معهم، ثم قلت: يا غلام، خلّ عن الجارية ولك ما سواها، فقال: ويحك احفظ الممالحة. قلت: لا بد من الجارية. فالتفت إليها وقال لها: قفي وانظري فعلي في هؤلاء اللئام. ثم قال: يا فتيان، هل لكم في العافية وإلا فارس لفارس؟ فبرز إليه رجل من أصحابي، فقال له الغلام: من أنت؟ فلست أقاتل إلا كفؤا. قال: أنا عاصم بن كلبة السعديّ، فشدّ عليه وأنشأ يقول:
إنك يا عاصم بي لجاهل إذ رمت أمرا أنت عنه ناكل
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=144
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

