تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة الفضيل بن عياض لأمير المؤمنين هارون الرشيد

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 136

موعظة الفضيل بن عياض لأمير المؤمنين هارون الرشيد

والويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي، قال: إنما أعني من دين العباد، قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، و قد قال الله عز وجل: إِنَّ اَلله هُوَ اَلرَّزّاقُ ، فقال له: هذه ألف دينار، خذها وأنفقها على عيالك، وتقوّى بها على عبادتك، فقال: سبحان الله، أنا أدلّك على طريق النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا، سلّمك الله ووفقك. ثم صمت فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال لي هارون:

إذ أدللتني على رجل فدلّني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين. فدخلت عليه امرأة من نسائه، فقالت: يا هذا، ما ترى ما نحن فيه من ضيق الحال؟ فلو قبلت هذا المال لفرّجت به عنّا، فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه، فأكلوا لحمه. فلما سمع هارون هذا الكلام قال: ندخل فعسى أن يأخذ المال، فلما علم الفضيل بنا خرج فجلس في السطح على باب الغرفة، فجاء هارون فجلس إلى جانبه، فجعل يكلمه ولا يجيبه. فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء، فقالت: يا هذا، قد آذيت الشيخ هذه الليلة فانصرف رحمك الله.

وروينا من حديث ابن ودعان، عن ظاهر بن محمد بن يوسف بن علي بن وسيم، عن جعفر بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن الهيثم، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي زياد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يوقى الناس من إحدى ثلاث: إما من شبهة في الدين ارتكبوها، أو شهوة لذة آثروها، أو غضبة لحمية أعملوها، فإذا لاحت لكم شبهة فأجلوها باليقين، وإذا عرضت لكم شهوة فأقمعوها بالزهد، وإذا عرضت لكم غضبة فأردؤها بالعفو إنه ينادي مناد يوم القيامة: من له أجر على الله فليقم، فيقومون العافون عن الناس. ألم تر إلى قوله تعالى: فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَلله » .

ومن سماعنا على قول الرضيّ بالنفس:

أما علم الغادون والقلب خلفهم بضمّ زفير يصدع القلب ضمّه

بأن وميض البرق ما لا أشيمه وإن نسيم الروض ما لا أشمّه

ومن سماعنا على قوله أيضا بالنفس:

ولما أبى الإظعان إلا فراقنا وللبين وعد ليس فيه كذاب

رجعت ودمعي جازع من تجلدي يروم نزولا للجوى فيهاب

وأثقل محمول على العين ماؤها إذا بان أحباب وعزّ إياب

وعلى قوله في التوديع أيضا بالنفس:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=136

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.