تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

عثمان بن عفان رضي الله عنه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 124

عثمان بن عفان رضي الله عنه

مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار والسكينة، فتقدم أبو بكر، فسلّم عليهم، فردّوا عليه السلام، فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. قال: أمن هاماتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هاماتها العظمى. قال: وأيّ هاماتها؟ قالوا: ذهل. قال: أذهل الأكبر أم ذهل الأصغر؟ قالوا: بل الأكبر. قال: أفمنكم عوف الذي كان يقال: لا حرّ بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتمي الأخيّاء؟ قالوا: لا. قال:

أ فمنكم جساس بن مرّة حامي الزمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم المزدلف صاحب الغمام؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال: فلستم من ذهل الأكبر، إذ أنتم من ذهل الأصغر.

فقام إليه أعرابي غلام حين بقل وجهه، فأخذ بزمام ناقته، ورسول الله صلى الله عليه و سلم واقف على ناقته يسمع مخاطبته، فقال لنا: على من سألنا أن نسأله، والعبء لا تعرفه أو تحمله. يا هذا، إنك سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك، فأخبرنا من أنت؟ قال أبو بكر: من قريش.

قال: بخ بخ، أهل الشرف والرئاسة، فأخبرني من أي قريش أنت؟ قال: من بني تميم بن مرّة. قال: أمنكم قصيّ بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر، فكان يقال له مجمعا؟ قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم هاشم الذي يقول فيه الشاعر:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف

قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد، الذي كان وجهه يضيء في الليلة الظلماء الداجية مطعم الطير؟ قال: لا. قال: أفمن المفيضين بالبأس أنت؟ قال: لا. قال:

أ فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: أما والله لو شئت لأخبرتك أنك لست من أشراف قريش.

فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب، فقال الأعرابي:

صادف درء السيل درء يدفعه يرفعه طورا وطورا يضعه

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال علي: فقلت: يا أبا بكر، لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة. قال: أجل يا أبا الحسن، ما من طامّة إلا وفوقها طامّة، و إن البلاء موكل بالمنطق.

سأل عليّ بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أفضل الصلاة؟ قال: «ما حضرت فيها القلوب، وذرفت فيها العيون، وخلصت فيها النيّات، وفاضت فيها العبرات» .

وبكى الحسن البشري يوما في حلقته، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لأني أرى قوما قد أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم وهم قعود يلعبون.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=124

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.