نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعثمان بن عفان رضي الله عنه
مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار والسكينة، فتقدم أبو بكر، فسلّم عليهم، فردّوا عليه السلام، فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. قال: أمن هاماتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هاماتها العظمى. قال: وأيّ هاماتها؟ قالوا: ذهل. قال: أذهل الأكبر أم ذهل الأصغر؟ قالوا: بل الأكبر. قال: أفمنكم عوف الذي كان يقال: لا حرّ بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتمي الأخيّاء؟ قالوا: لا. قال:
أ فمنكم جساس بن مرّة حامي الزمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم المزدلف صاحب الغمام؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال: فلستم من ذهل الأكبر، إذ أنتم من ذهل الأصغر.
فقام إليه أعرابي غلام حين بقل وجهه، فأخذ بزمام ناقته، ورسول الله صلى الله عليه و سلم واقف على ناقته يسمع مخاطبته، فقال لنا: على من سألنا أن نسأله، والعبء لا تعرفه أو تحمله. يا هذا، إنك سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك، فأخبرنا من أنت؟ قال أبو بكر: من قريش.
قال: بخ بخ، أهل الشرف والرئاسة، فأخبرني من أي قريش أنت؟ قال: من بني تميم بن مرّة. قال: أمنكم قصيّ بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر، فكان يقال له مجمعا؟ قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم هاشم الذي يقول فيه الشاعر:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد، الذي كان وجهه يضيء في الليلة الظلماء الداجية مطعم الطير؟ قال: لا. قال: أفمن المفيضين بالبأس أنت؟ قال: لا. قال:
أ فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: أما والله لو شئت لأخبرتك أنك لست من أشراف قريش.
فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب، فقال الأعرابي:
صادف درء السيل درء يدفعه يرفعه طورا وطورا يضعه
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال علي: فقلت: يا أبا بكر، لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة. قال: أجل يا أبا الحسن، ما من طامّة إلا وفوقها طامّة، و إن البلاء موكل بالمنطق.
سأل عليّ بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أفضل الصلاة؟ قال: «ما حضرت فيها القلوب، وذرفت فيها العيون، وخلصت فيها النيّات، وفاضت فيها العبرات» .
وبكى الحسن البشري يوما في حلقته، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لأني أرى قوما قد أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم وهم قعود يلعبون.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=124
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

